علموا بوجوب صومه عليهم ، وسمّى عليه السلام من فعل ذلك صائما ، وجعل فعله صوما ، وبالله تعالى التوفيق « 1 » .
حقائق ينبغي أن يتّفق عليها
وينبغي أنّ أؤكد هنا حقائق ثلاثا ، ينبغي ألّا يختلف عليها :
الأولى : إنّ في هذا الأمر - أعني ما يتعلّق بإثبات دخول الشهر - سعة ومرونة بالنظر إلى نصوص الشرع ، وأحكامه ، واختلاف العلماء في هذا المقام توسعة ورحمة للأمة . فمن أثبت دخول الشهر بعدل أو عدلين ، أو اشترط جمّا غفيرا لم يبعد عمّا قال به بعض فقهاء الأمة المعتبرين ، بل من قال بالحساب وجد له في السلف قائلا ، منذ عهد التابعين فمن بعدهم . ومن اعتبر اختلاف المطالع ، ومن لم يعتبرها له سلفه ، وله دليله ووجهته . فلا يجوز أن ينكر على من أخذ بأحد هذه المذاهب والاجتهادات ، وإن رآها هو خطأ ؛ إذ القاعدة : لا إنكار في المسائل الاجتهاديّة .
الثانية : إنّ الخطأ في مثل هذه الأمور مغتفر ، فلو أخطأ الشاهد الذي شهد بأنّه رأى هلال رمضان ، أو شوّال ، وترتّب عليه أن صام الناس يوما من شعبان أو أفطروا يوما من رمضان ، فإنّ الله تعالى أهل لأن يغفر لهم خطأهم ، وقد علّمهم أن يدعوا فيقولوا :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
« 2 » .
حتّى لو أخطئوا في هلال ذي الحجّة ، ووقفوا بعرفة يوم الثامن أو العاشر ، في الواقع ونفس الأمر ، فإنّ حجّهم صحيح ومقبول ، كما قرّر ذلك ابن تيميّة وغيره .
الثالثة : أنّ السعي إلى وحدة المسلمين في صيامهم وفطرهم ، وسائر شعائرهم وشرائعهم ، أمر مطلوب دائما ، ولا ينبغي اليأس من الوصول إليه ، ولا من إزالة العوائق دونه ، ولكن الذي يجب تأكيده وعدم التفريط فيه بحال ، هو : أنّنا إذا لم نصل إلى الوحدة الكليّة العامة بين أقطار المسلمين في أنحاء العالم ، فعلى الأقلّ يجب أن نحرص على الوحدة الجزئيّة الخاصّة بين أبناء الإسلام في القطر الواحد . فلا يجوز أن نقبل بأن ينقسم أبناء البلد الواحد ، أو المدينة
هامش
( 1 ) . انظر المحلّى ، ج 6 ، ص 165 - 166 ، المسألة 729 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .