وحرملة ؛ لأنّ العدلين لو شهدا ابتداء على هلال شوّال لقبلنا شهادتهما وأفطرنا ؛ فلأن نفطر بناء على ما أثبتناه بقولهما أوّلا أولى . وقال ابن الحدّاد : لا نفطر ، وينسب إلى ابن سريج أيضا ، وبه قال مالك ؛ لأنّا إنّما نتّبع قولهما ، بناء على الظنّ وقد تيقّنّا خلافه ، وقد عرفت بما ذكرنا أنّ في الصورتين وجهين إلّا أنّ الإفطار في الثانية أظهر منه في الأولى . وفرّع بعضهم على قول ابن الحدّاد فقال :
لو شهد اثنان على هلال شوّال ثمّ لم ير الهلال والسماء مصحية بعد ثلاثين ، قضينا صوم أوّل يوم أفطرنا فيه ؛ لأنّه بان كونه من رمضان ، لكن لا كفّارة على من جامع ؛ لأنّ الكفّارة تسقط بالشبهة ، وعلى ظاهر المذهب لا قضاء ولا كفّارة .
ويتعلّق بالقولين في اعتبار العدد مسألة أخرى ، وهي أنّ الهلال هل يثبت بالشهادة على الشهادة ؟ وقد حكى الشيخ أبو عليّ فيه طريقين :
أحدهما : أنّه على القولين في أنّ حدود الله تعالى هل تثبت بالشهادة على الشهادة ؟
وأصحّهما : القطع بثبوته كالزكاة ، وإتلاف بواري المسجد ، والخلاف في الحدود المبنية على الدفع والدرء .
وعلى هذا ، فعدد الفروع مبنيّ على القول في الأصول إن اعتبرنا العدد في الأصول ، فحكم الفروع هاهنا حكمهم في سائر الشهادات ، ولا مدخل فيه لشهادة النساء والعبيد . وإن لم نعتبر العدد فإن قلنا : إنّ طريقه طريق الرواية فوجهان :
أحدهما : أنّه يكفي واحد ، كرواية الأخبار .
والثاني : لا بدّ من اثنين . قال في التهذيب : وهو الأصحّ ؛ لأنّه ليس بخبر من كلّ وجه ، بدليل أنّه لا يكفي أن يقول : أخبرني فلان عن فلان أنّه رأى الهلال .
وعلى هذا ، فهل يشترط إخبار حرّين ذكرين أم يكفي امرأتان وعبدان ؟ فيه وجهان :
أظهرهما : الأوّل . ونازع الإمام في أنّه لا يكفي قوله : أخبرني فلان عن فلان على قولنا :
إنّه رواية .
وإن قلنا : إنّ طريقه طريق الشهادة ، فهل يكفي واحد أم لا بدّ من اثنين ؟ فيه وجهان :
المذكور في التهذيب منهما هو الثاني . ولنعد إلى ما في لفظ الكتاب .
قوله : « أمّا السبب فرؤية الهلال » يشعر ظاهره بالحصر ، لكنّ الحصر غير مراد منه بل استكمال شعبان في معنى رؤية الهلال على ما بيّنّاه . والتحقيق أنّ السبب شهود الشهر لا هذا
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3351
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٣٥١