تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3348

مساهمون:

ص٣٣٤٨
فكذا » أشار إلى أنّ ما سبق كلام في الصوم المفروض ، وأيضا فإنّه قال : « والنظر في سببه » ومعلوم أنّ المذكور سبب صوم رمضان لا سبب مطلق صوم الفرض ، وهو أعمّ منه ، وهو الصوم . وأيضا فإنّ القسم الثاني معقود في مبيحات الإفطار وموجباته ، وهي مخصوصة بصوم رمضان ، إلّا أنّ معظم الكلام المذكور في نظري الركن ، والشرط لا اختصاص له بصوم رمضان ، وكان الأحسن في الترتيب أن يبيّن صفة الصوم مطلقا ثمّ يذكر ركنيه وشروطه ثمّ يتكلّم فيما يخصّ كلّ واحد من نوعي الفرض والنفل . وفقه الفصل : أنّ صوم رمضان يجب بأحد أمرين : إمّا استكمال شعبان ثلاثين ، أو رؤية الهلال ؛ لما روي عن ابن عمر : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر رمضان فقال : « لا تصوموا حتّى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتّى تروه ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين » . أمّا استكمال شعبان فظاهر ، وأمّا رؤية الهلال فالناس ضربان : من رأى الهلال فيلزمه الصوم ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته » « 1 » . ومن لم يره فيم تثبت الرؤية في حقّه ؟ إن شهد عدلان تثبت ، وإن شهد واحد فقولان : أحدهما - وبه قال مالك وهو رواية البويطي - : أنّها لا تثبت ؛ لما روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما إلّا أن يشهد شاهدان » « 2 » . ولأنّه لا يحكم في هلال شوّال إلّا بقول عدلين ، فكذلك في هلال رمضان . وأصحّهما - وهو الذي نصّ عليه في أكثر كتبه ، وبه قال أحمد في الرواية الصحيحة عنه - : أنّها تثبت ؛ لما روي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه : أنّ أعرابيا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّي رأيت الهلال . فقال : « أتشهد أن لا إله إلّا الله ؟ » فقال : نعم ، فقال : « أتشهد أنّ محمّدا رسول الله ؟ » قال : نعم . قال : « فأذّن في الناس يا بلال ، فليصوموا غدا » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وهو طرف من حديث ابن عمر السابق . ( 2 ) . أخرجه النسائي في سننه ، ج 4 ، ص 132 - 133 هكذا ، وأمّا البخاري فرواه بلفظ : « فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين » من حديث أبي هريرة . ( 3 ) . أخرجه النسائي في سننه ، ج 4 ، ص 132 .