حديث صحيح . ولأنّه شكّ في أوّل الشهر ، فأشبه حال الصحو .
الثالثة : الناس تبع للإمام ، إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا ؛ ولقوله عليه السّلام : « صومكم يوم تصومون ، وفطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحون » . رواه أبو داود .
فصل : وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم الناس كلّهم الصوم ؛ لأنّه ثبت ذلك اليوم من رمضان ، وصومه واجب بالنصّ والإجماع ، ومن رأى الهلال فردّت شهادته لزمه الصوم ؛ لقوله عليه السّلام :
« صوموا لرؤيته » فإن أفطر يومئذ بجماع فعليه القضاء والكفّارة ؛ لأنّه أفطر يوما من رمضان بجماع تامّ فلزمته كفّارة ، كما لو قبلت شهادته .
ولا يجوز الفطر إلّا بشهادة عدلين ، لحديث عبد الرحمن بن زيد ؛ ولأنّها شهادة على هلال لا يدخل بها في العبادة ، فلم يقبل فيه الواحد كسائر الشهور . ولا تقبل فيها شهادة رجل وامرأتين لذلك ، ولا يفطر إذا رآه وحده ؛ لما روي :
أنّ رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال ، وقد أصبح الناس صياما فأتيا عمر فذكرا ذلك له ، فقال لأحدهما : أصائم أنت ؟ قال : بل مفطر . قال : ما حملك على هذا ؟
قال : لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال . وقال الآخر : أنا صائم . قال : ما حملك على هذا ؟ قال : لم أكن لأفطر والناس صيام . فقال للذي أفطر : لولا مكان هذا لأوجعت رأسك .
رواه سعيد . ولأنّه محكوم به من رمضان ، أشبه الذي قبله ، فإذا صام الناس بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال أفطروا ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإن غمّ عليكم فصوموا ثلاثين ثمّ أفطروا » . حديث حسن . وإن صاموا لأجل الغيم فلم يروا الهلال لم يفطروا ؛ لأنّهم إنّما صاموا احتياطا للصوم ، فيجب الصوم في آخره احتياطا .
وإن صاموا بشهادة واحد فلم يروا الهلال ففيه وجهان :
أحدهما : لا يفطرون ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا » . ولأنّه فطر يستند إلى شهادة واحد فلم يجز ، كما لو شهد بهلال شوّال .
والثاني : يفطرون ؛ لأنّ الصوم ثبت فوجب الفطر باستكمال العدّة تبعا ، وقد ثبت تبعا ما لا يثبت أصلا بدليل أنّ النسب لا يثبت بشهادة النساء أصلا ، ويثبت بها الولادة ثمّ يثبت النسب للفراش على وجه التبع للولادة .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3345
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٣٤٥