أن يغدوا إلى مصلّاهم . رواه أبو داود « 1 » . قال الخطّابي « 2 » :
سنّة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى ، وحديث أبي عمير صحيح ، فالمصير إليه واجب . ولأنّها صلاة مؤقّتة ، فلا تسقط بفوات الوقت ، كسائر الفرائض ، وقياسهم على الجمعة لا يصحّ ؛ لأنّها معدول بها عن الظهر بشرائط منها الوقت ، فإذا فات واحد منها رجع إلى الأصل . . . .
مسألة : قال أبو القاسم : وإذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما طلبوا الهلال ، فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا ذلك اليوم .
وجملة ذلك أنّه يستحبّ للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ، وتطلّبه ؛ ليحتاطوا بذلك لصيامهم ، ويسلموا من الاختلاف . وقد روى الترمذي « 3 » عن أبي هريرة ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أحصوا هلال شعبان لرمضان » . فإذا رأوه وجب عليهم الصيام إجماعا ، وإن لم يروه وكانت السماء مصحية ، لم يكن لهم صيام ذلك اليوم ، إلّا أن يوافق صوما كانوا يصومونه ، مثل من عادته صوم يوم وإفطار يوم ، أو صوم يوم الخميس ، أو صوم آخر يوم من الشهر وشبه ذلك إذا وافق صومه ، أو من صام قبل ذلك بأيّام ، فلا بأس بصومه ؛ لما روى أبو هريرة :
أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا يتقدّمنّ أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين ، إلّا أن يكون رجل كان يصوم صياما فليصمه » .
متّفق عليه « 4 » . وقال عمّار : من صام اليوم الذي يشكّ فيه فقد عصى أبا القاسم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال
هامش
( 1 ) . في باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد ، من كتاب الصلاة . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 264 . كما أخرجه النسائي ، في باب الخروج إلى العيدين من الغد ، من كتاب العيدين . المجتبى ، ج 3 ، ص 146 ، 147 . وابن ماجة ، في باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال ، من كتاب الصيام . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 529 . والإمام أحمد ، في المسند ، ج 5 ، ص 57 ، 58 .
( 2 ) . في معالم السنن ، ج 1 ، ص 252 .
( 3 ) . في باب ما جاء في إحصاء شعبان لرمضان ، من أبواب الصوم . عارضة الأحوذي ، ج 3 ، ص 203 . كما أخرجه الحاكم في المستدرك ، ج 1 ، ص 425 .
( 4 ) . أخرجه البخاري ، في باب لا يتقدّمنّ رمضان بصوم يوم ولا يومين ، من كتاب الصوم . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 35 ، 36 ، ومسلم باب لا تقدّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين ، من كتاب الصيام . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 762 .
كما أخرجه أبو داود ، في باب في من يصل شعبان برمضان ، من كتاب الصوم . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 545 .
والترمذي في باب ما جاء لا تقدّموا الشهر بصوم ، من أبواب الصوم . عارضة الأحوذي ، ج 3 ، ص 200 ، 201 .