يفطرون . وحكى في مثل ذلك الحسن عن أبي حنيفة . ومن أصحابنا من قال : لا يفطرون ، وهو قول أحمد بن الحسن .
فإن شهد اثنان برؤية هلال رمضان وصام الناس ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ، ففيه وجهان : قال ابن الحداد : لا يفطرون « 1 » . وقال أكثر أصحابنا : يفطرون .
فإن رأى هلال رمضان وحده صام ، وإن رأى هلال شوّال وحده أفطر ، وينبغي أن يفطر سرّا مخافة التهمة « 2 » .
وحكي عن الحسن البصري وابن سيرين أنّهما قالا : لا يجب عليه الصوم برؤيته وحده .
وقال أحمد : إذا رأى الهلال وحده في آخر الشهر لا يحلّ له الأكل .
فإن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرّى ، فإن وافق شهرا بعد رمضان ناقصا ، وكان شهر رمضان الذي صامه الناس تامّا لزمه قضاء يوم في أصحّ الوجهين ، وهو اختيار القاضي أبي الطيّب .
والثاني : - وهو اختيار الشيخ أبي حامد الأسفراييني - أنّه لا يلزمه ، وحكاه الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حيّ .
وإن وافق شهرا قبل رمضان ، قال أبو إسحاق : لا يجزئه قولا واحدا . وقال أكثر أصحابنا :
فيه قولان :
أصحّهما : أنّه لا يجزئه ، وهو قول أبي حنيفة ، وأحمد ومالك .
وإن وافق رمضان أجزأه . وحكي عن الحسن بن صالح بن حيّ أنّه قال : لا يجزئه .
فإن لم يغلب على ظنّ الأمير دخول شهر رمضان عن إمارة ، فقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق : أنّه يلزمه أن يصوم على سبيل التخمين ، ويعيد .
قال الشيخ أبو نصر : وهذا عندي غير صحيح ؛ لأنّه لا بدّ من يقين ، أو ظنّ في دخول وقت العبادة .
هامش
( 1 ) . لأنّ عدم الهلال مع الصحو يقين ، والحكم بالشاهدين ظنّ ، واليقين يقدّم على الظنّ .
( 2 ) . لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » وقد مرّ سابقا .