( 5 ) علي بن محمّد بن حبيب ماوردى ( م 450 )
الحاوي الكبير *
مسألة : قال الشافعي :
ولو شهد عدلان في الفطر بأنّ الهلال كان بالأمس فإن كان ذلك قبل الزوال صلّى بالناس العيد ، وإن كان بعد الزوال لم يصلّوا ؛ لأنّه عمل في وقت إذا جاوزه لم يعمل في غيره كعرفة ، وقال في كتاب الصيام : وأحبّ أن أذكر فيه شيئا وإن لم يكن ثابتا أن يعمل من الغد ومن بعد الغد .
قال المزني : قوله الأوّل أولى به ؛ لأنّه احتجّ فقال : لو جاز أن يقضي كان بعد الظهر أجوز ، وإلى وقته أقرب . قال المزني : وهذا من قوله على صواب أحد قوليه عندي دليل ، وبالله التوفيق .
قال الماوردي : وهذا كما قال إذا شهد شاهدان عند الإمام يوم الثلاثين من رمضان وقد أصبحوا صياما على الشكّ في رؤية الهلال بأنّهما رأيا الهلال من الليل ، فإن صحّت عدالتهما قبل الزوال ، أفطر وصلّى بالناس ؛ لأنّ ذلك وقت للصلاة ما لم تزل الشمس ، فأمّا إذا لم تصحّ عدالتهما إلّا بعد الزوال ، فإنّه يفطر ويأمر الناس به ، وفي إعادة الصلاة من الغد قولان :
أحدهما : - وهو قول أبي حنيفة واختاره المزني - لا تعاد ؛ لأنّها صلاة نافلة سنّ لها الجماعة ، فوجب أن تسقط بالفوات كصلاة الخسوف .
هامش
( 1 ) * . الحاوي الكبير ( شرح مختصر المزني ) ، ج 2 ، ص 501 - 502 ، باب التكبير ، ج 3 ، ص 411 - 414 ، كتاب الصيام .