وقال أبو جعفر : قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » « 1 » معناه عند الجميع : صوم مستقبل بعد الرؤية ؛ لاستحالة الأمر بالصوم في وقت تتقدّم الرؤية .
وروى أبو إسحاق عن الحارث : أنّ هلال الفطر رئي نهارا ، فلم يأمر عليّ بن أبي طالب أن يفطروا من يومهم ذلك . وعن ابن عمر مثله ، وقال : حتّى يرى من حيث يطلع الليل ، وعن عمر مثله . وقد روي عن عمر مثل قول أبي يوسف « 2 » .
[ 486 ] إذا غمّ هلال الفطر ، ثمّ علم بعد الزوال
قال أبو جعفر : كان ابن [ أبي ] عمران يحكي أنّ قول أبي حنيفة : إنّ صلاة العيد إذا لم تصلّ في يوم العيد ، حتّى تزول الشمس ، إنّا لا نصلّي بعد ذلك .
وقال أبو يوسف - في الإملاء - في الإمام تفوته أن يصلّي بالناس صلاة العيد في يوم الفطر حتّى تزول الشمس من ذلك اليوم ، لم يصلّها بهم بعد ذلك ، ولو كان هذا في الأضحى صلّاها في اليوم الثاني .
وروى ابن سماعة عن محمّد مثل ذلك ، ولم يحك خلافا « 3 » .
قال الثوري : في الفطر يخرجون من الغد .
هامش
( 1 ) . أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة في الصوم ، ما جاء لا تقدّموا الشهر بصوم ( 684 ) ، والنسائي من حديث ابن عبّاس في سننه ، ج 4 ، ص 153 - 154 .
( 2 ) . انظر مصنّف عبد الرزّاق ، ج 4 ، ص 162 - 166 ؛ المحلّى ، ج 6 ، ص 239 - 240 .
( 3 ) . قد اختلف في نسبة القول بعدم جواز قضاء العيدين من الغد إلى أبي حنيفة ، فقال الطحاوي : رواه عنه بعض الناس ، ولم نجده في رواية أبي يوسف عنه ، هكذا كان في رواية محمّد . وبعد البحث لم أعثر ما تدلّ على صحّة نسبة هذا القول للإمام أبي حنيفة في كتب الحنفية ولا في كتب غيرهم ، إلّا ما ذكره ابن قدامة المقدسي ( م 620 ) بقوله : وحكي عن أبي حنيفة أنّها لا تقضى . في حين لم تذكر كتب المذهب الخلاف في المسألة أصلا بين الأصحاب . فقال المرغيناني : فإن غمّ الهلال وشهدوا عند الإمام رؤية الهلال بعد الزوال صلّى العيد من الغد ؛ لأنّ هذا تأخير بعذر ، وقد ورد فيه الحديث .
وبهذا يتبيّن أنّ أئمّة الحنفية يرون بأنّ الصلاة تقضى من غده إذا فاتت فيه بقيّة يومها ، وهو قول الإمام ، وأصحّ القولين من قولي الشافعي ، إلّا أنّ مذهب الطحاوي بأنّ الصلاة إذا فاتت عن يومها حتّى زالت الشمس ، لم يصلّ في ذلك اليوم ، ولا فيما بعده ، وهو قول الإمام مالك .
انظر معاني الآثار ، ج 1 ، ص 386 ؛ البدائع ، ج 2 ، ص 700 ؛ المجموع ، ج 5 ، ص 31 ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 316 ؛ المغني ، ج 2 ، ص 290 .