فصل : فأمّا إذا شهد على رؤيته عدل واحد ، فقد نصّ الشافعي في القديم والجديد على قبول شهادته ، وقال في البويطي : لا يقبل فيه إلّا شاهدان ، فاختلف أصحابنا في ترتيب المسألة على مذهبين :
أحدهما : أنّ المسألة على قولين :
أحد القولين : لا يقبل فيه أقلّ من شاهدين ، وهو قول مالك والليث بن سعد والأوزاعي ، ودليله قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإن شهد ذوا عدل فصوموا » فعلّق حكم الشهادة بعدلين ، فعلم أنّ حكم الواحد مخالف لحكمهما ؛ ولأنّهما شهادة على رؤية الهلال فوجب أن لا يقبل فيها أقلّ من عدلين ؛ قياسا على هلال شوّال .
والقول الثاني : يقبل فيه شاهد واحد ، وبه قال أبو حنيفة إذا كانت السماء مغيّمة . ودليل هذا القول رواية نافع عن ابن عمر أنّه قال :
تراءى الناس الهلال فرأيته وحدي ، فأخبرت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك فصام ، وأمر الناس بالصيام « 1 » .
وروى عكرمة عن ابن عبّاس :
أنّ أعرابيّا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « رأيت الهلال ، فقال : أتشهد أن لا إله إلّا الله ؟ » قال :
نعم ، قال : « أتشهد أنّ محمّدا رسول الله ؟ » قال : نعم ، قال : « قم يا بلال ، فأذّن في الناس فليصوموا غدا » « 2 » .
وروي عن طاوس قال :
شهدت المدينة وبها ابن عمر وابن عبّاس ، فشهد رجل عند الوالي أنّه رأى الهلال ، فبعث الوالي إليهما يسألهما ، فأمراه أن يجيز شهادته وأخبراه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأمر بالصوم بشهادة واحد ، وكان لا يقبل في الفطر إلّا الاثنين « 3 » .
وروت فاطمة بنت الحسين :
أنّ رجلا شهد عند عليّ ( رضوان الله عليه ) على رؤية الهلال فصام ، وأمر الناس بالصيام وقال : « لأن أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوما من رمضان » « 4 » .
هامش
( 1 ) . أخرجه الدارمي في سننه ، ج 2 ، ص 4 ؛ وأبو داوود في سننه ، ج 2 ، ص 756 ، ح 2342 ؛ والدارقطني ، ج 2 ، ص 156 .
( 2 ) . أخرجه الدارمي في سننه ، ج 2 ، ص 5 ؛ وأبو داود في سننه ، ج 2 ، ص 754 ، ح 2340 .
( 3 ) . ضعيف أخرجه البيهقي في سننه ، ج 4 ، ص 212 .
( 4 ) . البيهقي في سننه ، ج 4 ، ص 212 .