إذا مضت أيّامها لم تؤمر برميها وأمرت بالفدية فيما فيه فدية من ذلك ، ومثل الرمل إذا مضت الأطواف الثلاثة فلا ينبغي أن تأمر به في الأربعة البواقي ؛ لأنّه مضى وقته وليس منه بدل بكفّارة ، وإذا أمرت بالعيد في غير وقته فكيف لم تأمر به بعد الظهر من يومه والصلاة تحلّ في يومه ؟ وأمرت بها من الغد ويوم الفطر أقرب من وقت الفطر من غده ؟
قال : فإنّها من غد تصلّي في مثل وقته ، قيل له : أو ليس تقول في كلّ ما فات ممّا يقضى من المكتوبات يقضى إذا ذكر ، فكيف خالفت بين هذا وبين ذلك ؟ فإن كانت علّتك الوقت ، فما تقول فيه إن تركته من غده ؟ أتصلّيه بعد غده في ذلك الوقت ؟ قال : لا . قيل : فقد تركت علّتك في أن تصلّي في مثل ذلك الوقت ، فما حجّتك فيه ؟
قال : روّينا فيه شيئا عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قلنا : قد سمعناه ولكنّه ليس ممّا يثبت عندنا - والله أعلم - وأنت تضعف ما هو أقوى منه : وإذا زعمت أنّه ثابت فكيف يقضى في غده ولم تنهه « 1 » أن يقضى بعده ، فينبغي أن تقول : يقضى بعد أيّام وإن طالت الأيّام .
قال الشافعي : وأنا أحبّ أن أذكر فيه شيئا وإن لم يكن ثابتا ، وكان يجوز أن يفعل تطوّعا أن يفعل من الغد ، وبعد الغد إن لم يفعل من الغد ؛ لأنّه تطوّع ، وأن يفعل المرء ما ليس عليه أحبّ إليّ من أن يدع ما عليه وإن لم يكن الحديث ثابتا ، فإذا كان يجوز أن يفعل بالتطوّع فهذا خير أراده الله به أرجو أن يأجره الله عليه بالنيّة في عمله .
قال الشافعي : بعد لا يصلّي إذا زالت الشمس من يوم الفطر .
قال الشافعي : أخبرنا مالك ؛ أنّه بلغه أنّ الهلال رئي في زمن عثمان بن عفّان ، فلم يفطر عثمان حتّى غابت الشمس .
قال الشافعي : وهكذا نقول : إذا لم ير الهلال ولم يشهد عليه أنّه رئي ليلا لم يفطر الناس برؤية الهلال في النهار ، كان ذلك قبل الزوال أو بعده ، وهو - والله أعلم - هلال الليلة التي تستقبل ، وقال بعض الناس فيه : إذا رئي بعد الزوال قولنا ، وإذا رئي قبل الزوال أفطروا ، وقالوا : إنّما اتبعنا فيه أثرا رويناه وليس بقياس ، فقلنا : الأثر أحقّ أن يتّبع من القياس ، فإن كان ثابتا فهو أولى أن يؤخذ به .
قال الشافعي : إذا رأى الرجل هلال رمضان وحده يصوم لا يسعه غير ذلك ، وإن رأى هلال شوّال فيفطر إلّا أن يدخله شكّ أو يخاف أن يتّهم على الاستخفاف بالصوم .
هامش
( 1 ) . قوله : « ولم تنهه » ، كذا في جميع النسخ ، ولعلّه محرّف من النسّاخ . ووجهه « ولم تنهاه » بصيغة الاستفهام ؛ لأنّ المقام يقتضيه لا النفي ، فتأمّل .