قال الشافعي : فإن شهد شاهدان في يوم ثلاثين أنّ الهلال كان بالأمس ، أفطر الناس أي ساعة عدل الشاهدان ، فإن عدلا قبل الزوال صلّى الإمام بالناس صلاة العيدين ، وإن لم يعدلا حتّى تزول الشمس لم يكن عليهم أن يصلّوا يومهم بعد الزوال ولا الغد ؛ لأنّه عمل في وقت ، فإذا جاوز ذلك الوقت لم يعمل في غيره .
فإن قال قائل : ولم لا يكون النهار وقتا له ؟ قيل له : - إن شاء الله تعالى - إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سنّ صلاة العيد بعد طلوع الشمس ، وسنّ مواقيت الصلوات ، وكان فيما سنّ دلالة على أنّه إذا جاء وقت صلاة مضى وقت التي قبلها فلم يجز أن يكون آخر وقتها إلّا إلى وقت الظهر ؛ لأنّها صلاة تجمع فيها . ولو ثبت أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج بالناس من الغد إلى عيدهم قلنا به ، وقلنا : أيضا فإن لم يخرج بهم من الغد خرج بهم من بعد الغد ، وقلنا : يصلّي في يومه بعد الزوال إذا جاز أن يزول فيه ثمّ يصلّي جاز في هذه الأحوال كلّها . ولكنّه لا يثبت عندنا ، والله تعالى أعلم .
ولو شهد شاهدان أو أكثر فلم يعرفوا بعدل أو جرحوا فلهم أن يفطروا ، وأحبّ لهم أن يصلّوا صلاة العيد لأنفسهم جماعة وفرادى مستترين ، ونهيتهم أن يصلّوها ظاهرين . وإنّما أمرتهم أن يصلّوا مستترين ونهيتهم أن يصلّوها ظاهرين ؛ لئلّا ينكر عليهم ، ويطمع أهل الفرقة في فراق عوام المسلمين .
قال : وهكذا لو شهد واحد فلم يعدل لم يسعه إلّا الفطر ، ويخفى فطره ؛ لئلّا يسيء أحد الظنّ به ويصلّي العيد لنفسه ثمّ يشهد بعد إن شاء العيد مع الجماعة ، فيكون نافلة خيرا له .
ولا يقبل فيه شهادة النساء العدول ، ولا شهادة أقلّ من شاهدين عدلين ، وسواء كانا قرويّين أو بدويّين .
قال : وإن غمّ عليهم فجاءهم شاهدان بأنّ هلال شهر رمضان رئي عشيّة الجمعة نهارا بعد الزوال أو قبله فهو هلال ليلة السبت ؛ لأنّ الهلال يرى نهارا وهو هلال الليلة المستقبلة لا الليلة الماضية ، ولا يقبل فيه إلّا رؤيته ليلة كذا ، فأمّا رؤيته بنهار فلا يدلّ على أنّه رئي بالأمس ، وإن غمّ عليهم فأكملوا العدّة ثلاثين ، ثمّ ثبت عندهم بعد ما مضى النهار في أوّل الليل أو آخره أنّهم صاموا يوم الفطر ، إمّا بأن يكون قد رأوا هلال شهر رمضان رئي قبل رؤيتهم ، وإمّا أن يكون قد رأوا هلال شوّال ليلة ثلاثين أفطروا من يومهم ، وخرجوا للعيد من غدهم وهم مخالفون للذين علموا الفطر قبل يكملوا الصوم ؛ لأنّ هؤلاء
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3282
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٢٨٢