مشكلات الشهادة برؤية الهلال
إنّ للشهادة بالرؤية مشكلات متعدّدة يعاني منها المسلمون في العالم مع بداية كلّ شهر من أشهر رمضان أو شوّال ، وتتركّز هذه المشكلات في أنّ الشهادة بالرؤية إنّما تكون عادة من واحد أو اثنين أو عدد قليل من الشهود ، وتعدّ هذه الشهادة شهادة ظنيّة تحتمل الخطأ وتحتمل الكذب ؛ ولذلك لم يقبل الحنفيّة الشهادة في حال الصحو إلّا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم « 1 » .
ومن أسباب الخطأ ما يلي :
1 - عدم صفاء الجوّ ، فمن المعلوم أنّ جوّ الأرض في القرنين الأخيرين قد تكدّر وتعكّر كثيرا ، وذلك نتيجة لما أطلقته المصانع والآلات ووسائل المواصلات الحديثة في جوّ الأرض ، ممّا جعل التلوّث في الجوّ يصل إلى مستويات لم تعرفها البشريّة من قبل ، ولذلك فقد يكون الهلال موجودا ولا يرى ، وهذه مشكلة حديثة نسبيّا .
2 - كثرة الطائرات في الجوّ ، ممّا يجعل أشعّة الشمس بعد غروبها عن الشخص الذي يراقب عن سطح الأرض تبقى فترة من الزمن في مقابلة هذه الطائرات ، ويحدث ذلك لمعانا يراه الذي يقف على الأرض ، ويظنّه بعض الناس الهلال الجديد .
وقد حدث هذا من بعض الطلبة المسلمين الذين يدرسون في الولايات المتحدة الأمريكيّة سنة 1993 حيث قرّروا - وكانوا أربعة - مراقبة الهلال بأنفسهم ، فاستأجروا طائرة صغيرة وارتفعوا بها فوق السحاب وبعد قليل رأوا شيئا ظنّوه الهلال ، ونزلوا واتّصلوا باللجنة يشهدون أنّهم رأوا الهلال ، وبعد سؤالهم واحدا بعد الآخر عن بعض التفصيلات ، قال ثلاثة منهم : إنّهم غير متأكّدين من ذلك ، وإنّ الرابع هو الذي رآه جيّدا ، وعند سؤاله عن شكل الهلال الذي رآه وعن اتّجاهه وعن موقعه من الشمس ، قال : إنّ شكل الهلال الذي رآه خطّ مستقيم !
3 - استعمال المقراب ( التلسكوب ) الذي يقرّب الأجرام الموجودة في السماء فتبدو أكبر ، وربّما رأى بعضهم هلال بعض الكواكب فيظنّه هلال القمر ، كما حدث ذلك مع تسعة من الطلبة المسلمين في أمريكا أيضا - كما حدّثني أحدهم - حيث رأوا هلالا ، ولمّا شهدوا بذلك أمام اللجنة التي كانت تضمّ بعض الفلكيّين ، وسألوا عن موقع الهلال الذي شاهدوه
هامش
( 1 ) . ابن حجر ، فتح الباري ، ج 4 ، ص 124 .