تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3200

مساهمون:

ص٣٢٠٠
5 -
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 1 » . أليست هذه النصوص الصريحة الواضحة كافية لاعتبار الحساب من الطرق الشرعيّة ؟ واحتجّوا ثانيا بأنّ حساب علماء الفلك حدس وتخمين . قال ابن حجر العسقلاني : « نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم ؛ لأنّه حدس وتخمين ليس فيه قطع وظنّ غالب » . وهذا الكلام لا يردّ عليه . وقالوا في الثالثة : إنّ أمر إثبات الشهور لو كان مرتبطا من الناحية الشرعيّة بحساب علماء الفلك لسبّب الحرج والضيق ، بينما القاعدة الشرعيّة تقول : « الأمر إذا ضاق اتّسع » أي صرف عن محل الضيق إلى حيث الاتّساع . قال ابن حجر العسقلاني : « مع أنّه لو ارتبط بها لضاق ؛ إذ لا يعرفها إلّا قليل » ، يقصد علم النجوم . نظير هذا القول أن يقال للقرية التي ليس فيها طبيب واحد ، لا تجوز المعالجة عنده ولا يجوز له التطبيب ؛ لأنّ الأمر إذا ضاق اتّسع ، أي رجع إلى العلاج التقليدي للعجائز واحتجّوا رابعا بأنّ تعلّم علم الفلك والبحث فيه والاعتماد على حساب علمائه اشتغال بما لا يعني وما لا طائل تحته . جاء في فتاوى عليش ومواهب الجليل للحطّاب : قال الإمام ابن رشد ( الجدّ ) في كتاب الجامع من المقدّمات ، بعد أن ذكر أنّ الاشتغال بالنجوم فيما يعرف به سمت القبلة وأجزاء الليل ، جائز بل مستحب ، وأمّا النظر في أمرها فيما زاد على ذلك ممّا يتوصّل به إلى معرفة نقصان الشهور من كمالها دون رؤية أهلّتها ، فذلك مكروه ؛ لأنّه من الاشتغال بما لا يعني ؛ إذ لا يجوز لأحد أن يعوّل في صومه وفطره على ذلك ، فيستغني عن النظر إلى الأهلّة بإجماع من العلماء . وكذلك ( يكره ) ما يعلم به الكسوفات ، لأنّه لا يعني ، وقال « : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ولأنّه يوهم العوام أنّه يعلم الغيب ، ويزجر عن ذلك ويؤدّب عليه . وقال تقي الدين بن تيميّة : « إنّ الإنسان الحاسب إذا قتل نفسه في حساب الدقائق والثواني ، كان غايته ما لا يفيد » .
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 5 .