الفصل الخامس شرعيّة اعتماد حساب علماء الفلك لإثبات الشهور
1 - الشهر القمري الاقتراني والشهر القمري الهلالي
ما نعرفه عن الحضارات السابقة للحضارة الإسلاميّة ، أنّ جلّها كان يعتمد التقويم الهلالي بما في ذلك حضارة العراق القديم ، وحضارة الرومان قبل وضع جدول ( رومولوس ) ، كما اعتمد بشكل مزدوج ( جدول قمري - شمسي ) عند اليونانيّين والصينيّين والعبرانيّين (
tosiraP . P . J
) .
غير أنّ الاضطرابات - التي كان يتسبّب فيها هذا النوع من التقويم في الحياة المدنيّة وفي إدارة شؤون الدولة - دفعت علماء الفلك إلى اقتراح التقويم الاقتراني ، وبعضهم اقترح تقويما اصطلاحيّا وسطا بين الهلالي والاقتراني .
فالذين اعتمدوا القمري الاقتراني عدّوه تسعة وعشرين يوما وكسرا ( 53 ، 29 ) ، وهو الزمن الذي يستغرقه القمر لأداء دورة كاملة حول الأرض ، أي في 32 ، 27 يوما ، مضافا إليها مدّة 2 ، 2 يوم ، وهي المدّة التي يحتاجها للرجوع إلى هيئته الأصليّة بالنسبة للشمس إذ الأرض في نفس مدّة دوران القمر حولها تكون قد قطعت مسافة كبيرة حول الشمس جارّة معها رفيقها الأبدي .
فالشهر الاقتراني ليس هو - كما يقول السبكي في فتاويه - « عبارة عن مفارقة الهلال شعاع الشمس ، فهو أوّل الشهر عندهم ، ويبقى الشهر إلى أن يجتمع معها ويفارقها ، فالشهر عندهم ما بين ذلك » ، أي ما بين نهاية اقتران إلى نهاية اقتران لاحقة ؛ لأنّ الاقتران عبارة عن لحظة يتراصف فيها القمر مع الشمس ، حتّى إذا انتهت ابتدأت مبدئيّا ولادة الهلال الجديد في شكل خيط دقيق جدّا .
وعليه فإنّ التقويم الاقتراني يعتمد الاقتران ذاته ، أي ابتداء من الدرجة صفر .