استشعاره من إناطة الحكم فيها بالحساب واستكشاف حقيقة الحال ، وغاية ثبوت الإجزاء إنّما هي فيما صامه . وقال في الروضة :
ويلحق ما ظنّه حكم الشهر في وجوب الكفّارة في إفساد يوم منه ، ووجوب متابعته وإكماله ثلاثين لو لم ير الهلال ، وأحكام العيد بعده من الصلاة والفطر « 1 » . انتهى .
وما ذكره رحمه اللّه غير بعيد من الرواية ، لا من حيث حكم الإجزاء حتّى يرد ما ذكره المدارك من أصالة البراءة واختصاص النصّ بالصوم « 2 » ، بل من حيث دلالتها على حجّيّة التوخّي الذي هو بمعنى التحرّي والظنّ ، فيكون الشهر المظنون رمضان في الظاهر ، فيلحقه جميع الأحكام ما لم تظهر المخالفة بالتقدّم أو التأخّر ، ومع انكشاف الواقع من الموافقة وعدمها فحكمه المتّبع .
وبالجملة ، فالأحوط ما ذكره وإن كانت الدلالة المذكورة غير خالية من نوع مناقشة .
ولو اتّفق في الشهر الذي صامه يوم أو أيّام يحرم الصوم فيها - كالعيد وأيّام التشريق - ففي قضاء مقدارها إشكال ، من حيث عدم قابليّة اليوم للصوم فيكون الشهر ناقصا ، ومن ظاهر الرواية المصرّحة بالإجزاء المطلقة عن محلّ الكلام وغيره ، والثاني غير بعيد ؛ لإمكان المناقشة في شمول أدلّة المنع من صوم الأيّام المذكورة على مثل المقام ، لكنّ الأقوى الأوّل ؛ لقوّة إطلاقات المنع ورجحانها من وجوه عديدة ، فالرواية لا تقاومها إلّا أنّ في النفس شيء من إيجاب القضاء ؛ لظهور الرواية في إجزاء الشهر عن الشهر ، وهو لا ينافي كون يوم منه غير مكلّف بالصوم ، أو ممنوعا عن قبل الشرع أو غير ذلك من العوارض ، فإذن لا تنافي بين الرواية وبين أدلّة عدم قابليّة اليوم للصيام .
ونظير ذلك في الإشكال لو أغمي عليه في أثناء الشهر يوما أو أزيد أو جنّ أو نحو ذلك ممّا يسقط به الخطاب والتكليف ، ففي ثبوت قضاء هذا المقدار ما تقدّم ، لكنّ الأحوط - بل الأولى - القضاء ؛ نظرا إلى ظهور ما أمر بصومه في تمام الشهر ، ومع بقاء الأيّام المفروضة أو فساده لم يحصل صوم الشهر بتمامه .
هذا في الهلاليّ ، وكذا الكلام فيما صام من دون معرفة الهلال إن حصل الظنّ ، ومع عدم
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 114 .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 189 .