إمكان الظنّ فقيل « 1 » : قد قطع أصحابنا بالتخيير في صوم أيّ شهر أراد - هلاليّا مع الإمكان وبدونه فعدديّا - ثلاثين يوما استصحابا ؛ لعدم حصول البراءة من حكم رمضان . ولم ينقل الخلاف إلّا عن بعض العامّة « 2 » ؛ نظرا إلى الشكّ في دخول رمضان الذي هو شرط في وجوب الصوم ، فلا وجوب فضلا عن التخيير ، لكنّه خلاف ضعيف كضعف دليله ، كما يظهر بأدنى تأمّل .
ولو صام المحبوس شهرا تطوّعا ثمّ ظهر موافقته لشهر رمضان أجزأه ؛ لما تقدّم في واجبات الصوم من احتساب الصوم المندوب في شهر رمضان منه مع جهل الشهر ، كما تدلّ عليه الروايات الواردة في صوم يوم الشكّ من أنّه « يوم وفّق له » « 3 » . ولا فرق حينئذ بين كونه قد صام الفرض بالتوخّي قبل الشهر المتطوّع ، أو بعده ، أو لم يكن قد صام . ووجه الحكم واضح ( إن شاء اللّه ) .
هذا في السنة الواحدة ، وأمّا مع تعدّد السنين فهل يلزم التوخّي في كلّ سنة أو يصوم في الثانية والثالثة نظير ما صامه في الأولى ؟ ظاهر إطلاق الرواية الأوّل .
وقد يحتمل الثاني ؛ لاستلزام تخالف الشهرين القطع بعدم موافقتهما أو أحدهما مع شهر رمضان ، لكن هذا القطع الإجمالي غير مضرّ مع فرض حصول الظنّ في كلّ واحد بخصوصه ، فالعمل بالرواية أولى من دون فرق بين كون الأشهر هلاليّة أو لا .
نعم ، لا يبعد هذا الوجه الأخير في صورة التخيير في السنة الثانية ؛ لكون تطبيقه مع الأولى التي قد كان الظنّ فيها حاصلا نوع توخّ وتحرّ ، وكذا الثالثة فصاعدا .
وأمّا لو صام السنة الأولى تخييرا - لعدم إمكان الظنّ - فيجب التوخّي في السنة الثانية وما بعدها ، ومع عدم الإمكان في لزوم أخذ نظير الشهر الأوّل وجه قويّ ممّا ذكر في الاحتمال لو لم يكن أيضا داخلا في أنواع التحرّي .
ثمّ في جميع الصور المتقدّمة لو ظهر سبق الشهر المذكور على رمضان فلا ريب في وجوب صوم رمضان بعد ذلك نصّا وفتوى واعتبارا ، ولا يجزئ الصوم المذكور عنه ، ولا عمّا في ذمّته من الواجبات ، كقضاء رمضان سابق أو نذر غير معيّن ، أو كفّارة غير مرتّبة ، أو غير
هامش
( 1 ) القائل هو السيّد العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 189 .
( 2 ) كابن حزم في المحلّى ، ج 6 ، ص 262 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 166 ، ح 473 .