فنقول في تفصيل أحكام الصوم : إنّ من صام من شهر رمضان أيّاما للرؤية ثمّ انتقل إلى بلد تأخّرت الرؤية فيه لا يجوز له الإفطار إلّا بالرؤية وإن أورث ذلك زيادة الصوم عن ثلاثين يوما ؛ عملا بظاهر أدلّة الرؤية ، وما علم من عدم زيادة شهر واحد عن ثلاثين فإنّما هو بالنظر إلى أفق واحد ، كما هو المعروف من محاورات أهل العرف ، وعليها تحمل الأخبار ، وبذلك يشهد الاعتبار .
وكذا الكلام فيما لو انتقل إلى بلد تقدّمت الرؤية فيه عنها في بلد الصائم ، فلا يجوز له الصوم بعد رؤية هلال شوّال وإن استلزم نقصان صومه عن تسعة وعشرين يوما ، بل الحقّ أنّ ذلك ليس نقصانا في الشهر أو زيادة فيه ، بل إنّما هو تغيّر حكم المكلّف بتغيّر مكانه الدائر معه دخول الشهر وخروجه ، ويشكل في المقام التعلّق بالاستصحاب ، لقطع دليل الرؤية إيّاه . نعم ، يحتمل التمّسك به لو غمّ هلال شوّال فوجب عليه صوم ثلاثين ، فهل يبدأ عدّها من يوم رؤيته استصحابا ، أو من رؤية أهل البلد الحاضر ؛ نظرا إلى سقوط رؤيته عن الاعتبار بشمول حكم المكان الحاضر ؟ لا يبعد الثاني ، بل هو الأظهر ؛ لما سترى من الإشكال في الاستصحاب .
وكذا لو انتقل قبل أن يصوم بعد رؤية الهلال إلى بلد تأخّر فيه الرؤية بأنّ حكمه حكم المكان الثاني ، وقوله : « صم للرؤية » « 1 » المقتضي لصوم يوم الرؤية - ولو في مكان لم ير فيه - معارض بنفسه من استفادة الحصر منه ، بمعنى عدم جواز الصوم إلّا للرؤية المراد منها رؤية مكان الصوم ، أعني البلد الثاني بالنسبة إلى محلّ الفرض ، فلا يمكن الاستدلال به على صوم هذا اليوم ، بل هو دالّ على المنع في حدّ المكان لفظا ، وعلى الوجوب استصحابا للحكم السابق ، ولا ريب في سقوط الاستصحاب حينئذ ؛ لفرض تغاير الموضوع لعدم شهر رمضان في المكان الثاني الذي يتأخّر فيه الهلال ، فمع الانتقال بالليل لا يجب صوم الغد ؛ لفرض خروجه عن شهر رمضان التابع للمكان بخروجه عن البلد الأوّل . ومنه يظهر جواز الإفطار لو انتقل في النهار ، سواء قبل الزوال أو بعده ، بل مع الصوم لا يجوز قصد كونه من رمضان ؛ لفرض خروجه عنه .
وفي العدول إلى نيّة شعبان فيجعله من قضاء عليه أو نذر غير معيّن أو كفّارة غير مرتّبة أو
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 445 .