والمنتقل إلى بلد الغروب يفطر جزما ، ومع العكس فإن لم يكن مفطرا وانتقل إلى بلد لم ينصف النهار فيه يصوم ؛ لبقاء وقت النيّة . ومع الإفطار أو بلد فات فيه الزوال فالأظهر استحباب الإمساك . وفي وجوب القضاء ما مرّ من التأمّل ، سيّما مع عدم كونه مفطرا .
ولعلّك بعد الخبر والإحاطة بما ذكرنا وبنينا عليه الكلام تقدر على استنباط كلّ ما يرد عليك من فروع الباب ، ولكنّ الأحوط في جميع المقامات المتقدّمة - لو لم يكن هو المتعيّن - أخذ جانب الحائط للدين ، لا للاستصحاب أو تعارضه - الذي عرفت عدم بقاء موضوعه ، ولا أقلّ من الشكّ فيه المانع من إجرائه ، فلا يعارض الأدلّة - بل من حيث احتمال ورود الآيات والأخبار في موارد الغالب من العادات ، كما هو الشأن في المحاورات ، والغالب بين الناس عدم حصول هذه الانتقالات ، فيشكل الحكم مع الانتقال ، والاحتياط ساحل النجاة .
المسألة الثالثة : من ضيّع حساب الشهور لأسر أو حبس
أو سفر أو مرض أو غفلة أو غير ذلك ولم يمكنه العلم بشهر رمضان يتوخّى شهرا ، فما غلب على ظنّه من الشهور أنّه رمضان صامه ، فمع استمرار الشبهة كان مجزئا ، ولو زالت فإن ظهرت الموافقة أو تأخّر ما صامه عن رمضان العام الذي يريد صومه أجزأ أيضا ، وإن ظهر التقدّم يجب عليه صوم شهر رمضان أداء إن أمكن ، وإلّا قضاء .
ويدلّ عليه الصحيح عن أبان ، عن عبد الرحمن البصري - والصحيح عنه ، عن عبد الرحمن ، عن أبي العلاء - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قلت له : رجل أسرته الروم ، ولم يصم شهر رمضان ، ولم يدر أيّ شهر هو ؟ قال : « يصوم شهرا يتوخّاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعد رمضان أجزأه » « 1 » .
وظاهر الرواية عدم الفرق بين معرفته الأهلّة وعدمها ، فإن عرفها فالشهر المتوخّى هلاليّ ، وإلّا فيصوم ثلاثين يوما ويجب فيها المتابعة ، كما هو ظاهر لفظ الشهر ومقتضى الأمر بالتوخّي ، ففي الهلالي إن ظهر نقصان ما صامه عن شهر رمضان ، فظاهر إطلاق الإجزاء في الرواية عدم وجوب القضاء لذلك اليوم ، لكن ظاهر الأصحاب - بل وصريح بعضهم - لزوم قضائه على ما هو مقتضى أدلّة القضاء القويّة على هذه الرواية من وجوه لا تخفى ، بل يمكن
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 - 126 ، ح 1922 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 276 - 277 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 7 ، ح 1 .