إنّ أرصاد علماء الفلك بخصوص دخول وقت القمر في المحاق عندما يقع القمر بين الأرض والشمس ، وهذا الاقتران يكون على شكلين : إمّا أن يكون « خطّي » أن يقع مركز الشمس ومركز القمر ومركز الأرض على خطّ واحد ، عندئذ يحصل كسوف شمسيّ . وإمّا تقع الشمس والأرض في مستوى واحد ، في هذه الحالة ظلّ القمر يقع خارج الأرض ، فالاقتران هنا « سطحي » .
وعندما يحصل الكسوف يكون القمر قد أتمّ دورته الاقترانية انتهاء الشهر ويبدأ شهر جديد . في هذه الحالة يكون القمر قد حال بين عين الراصد وبين الشمس بعد دقيقتين - الحد الأقصى 6 دقائق - القمر يدور بصورة مباشرة ، فإذا انجلى توجّه القمر وبدأ بالسير ، فعندئذ تشرق الشمس من جديد .
السؤال هنا : ما رأي فقهاء المسلمين في هذه الحالة ؟ أنا أفهم أنّ القمر مرّ بين نظري وبين الشمس وبدأ الشهر ، فلو فرضنا في ذلك السماء أنّه أتينا لنرصد القمر فلم نره بأعيننا ، هل نأخذ بهذا الرأي فنقول : بدأ الشهر غدا ، أم نقول : هذا كذب ونفاق ؟ السؤال موجّه إلى العلماء والفقهاء ! .
الشيخ مغنية كان يقول : « إذا وصل علم الفلك ليعطينا حقائق دقيقة ويقينيّة فإنّنا سنأخذ بها » . هذه المرحلة موجودة الآن بل حتّى في أيّام الشيخ مغنية ، لكن ما كان يحصل في بيروت منذ 35 سنة هو أنّ أحد المنجّمين قبل شهر رمضان بشهر يضع إعلانا في الجريدة ، ويكتب في الأسفل « الفلكي فلان » بينما هو منجّم ليس إلّا ! !
اليوم هناك حقائق علمية لا مجال للشكّ فيها .
العقل البشري لا يعتمد على هذه المعلومات بصورة عشوائية ؛ لمجرّد أنّها معلومات ، بل هي جزء من النظام الفيزيائي الكوني الذي خلقه اللّه تعالى وجعله مرتبطا ببعضه بدقّة متناهية ، ولم يحصل في تاريخ الاتّحاد العالمي لعلماء الفلك الذي يضمّ في عضويّته آلاف العلماء أي اختلاف حول تعيين وقت دخول وخروج القمر من المحاق .
ونتمنّى على الذين يشكّكون بأرصاد ومقاييس وتجارب ودراسات علماء الفلك أن يثبتوا بالبرهان الموثّق وجود أيّ اختلاف في الجداول المنشورة حول هذا الموضوع ، وأنا مستعدّ لأن أراهن مع أيّ إنسان إذا وجد تباينا من هذا النوع - جدول صادر عن جامعة تورنتو وآخر عن جامعة باريس مثلا - ووجد اختلافا في تعيين وقت خروج القمر من
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2964
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٩٦٤