قالوا : ثمّ لمّا أتى زرادشت ، وكبس السنين بالشهور المجتمعة من الأرباع ، عاد الزمان إلى ما كان عليه ؛ وأمرهم أن يفعلوا بها بعده ، كفعله ؛ وائتمروا بأمره ، ولم يسمّوا شهر الكبيسة باسم على حدة ، ولم يكرّروا اسم شهر ، بل كانوا يحفظونه على نوب متوالية ، وخافوا اشتباه الأمر عليهم في موضع النوبة .
فأخذوا ينقلون الخمسة الأيّام ، ويضعونها عند آخر الشهر الذي انتهت إليه نوبة الكبيسة ؛ ولجلالة هذا الأمر وعموم المنفعة فيه للخاصّ والعام والرعيّة والملك وما فيه من الأخذ بالحكمة والعمل بموجب الطبيعة ، كانوا يؤخّرون الكبس إذا جاء وقته ، وأمر المملكة غير مستقيم لحوادث ، ويهملونه حتّى يجتمع شهران ، أو يتقدّمون بكبسها بشهرين ، إذا كانوا يتوقّعون وقت الكبس المستأنف ما يشغل عنه ، كما عمل في زمن يزدجرد بن شابور ؛ أخذا بالاحتياط ، وهو آخر الكبائس المعمولة ، تولّاه رجل من الدستورين يقال له : « يزدجرد الهزاري » .
و « هزار » ضيعة من كورة إصطخر بفارس ينسب إليها ، وكانت النوبة في تلك الكبيسة لآبانماه ، فألحق الاندركاه بآخره ، وبقيت فيه ؛ لإهمالهم الأمر .
ثمّ أذكر شهور مجوس ما وراء النهر ، وهم أهل خوارزم والسّغد ، وشهورهم كشهور الفرس في العدّة وكمّية الأيّام ، غير أنّ بين بعض أوائل شهور هؤلاء ومبادئ شهور أولئك خلافا ؛ وذلك لأنّهم ألحقوا الأيّام الخمسة الزائدة بآخر سنتهم ؛ وصيّروا ابتداء السنة من اليوم السادس من فروردين الفارسي ، وهو « خرداذ روز » فاختلف أوائلها إلى « آذر ماه » ، ثمّ اتّفقت فيما بعده . . . .
وما كانوا أيّام ملكهم يستعملون الأسابيع ؛ فإنّ أوّل استعمالها لأهل المغرب ، وخاصّة لأهل الشام وحواليه ، بسبب ظهور الأنبياء فيه ، وإخبارهم عن الأسبوع الأوّل وبدو العالم فيه ، على مثل ما افتتحت به التوراة . ثمّ انتشر ذلك منهم في سائر الأمم ، واستعمله العرب العاربة ، بسبب تجاور ديارهم وديار أهل الشام ، وتصاقب مراكزهم ، وتعرّب إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام .
وما اتّصل بنا ، أنّ أحدا اقتفى أثر الفرس والسغد وأهل خوارزم فيما استعملوه سوى القبط - أعني قدماء أهل مصر - فإنّهم ما ذكرنا كانوا يستعملون أسماء الأيّام الثلاثين إلى أن ملكهم أغسطس بن يوجس ؛ وأراد أن يحملهم على كبس ؛ ليوافقوا الروم وأهل الإسكندرية أبدا ،
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2884
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٨٤