فكيف تكون واحدة ؟ وفي الحقيقة لا تكون واحدة إلّا مجازا ، باعتبار وحدتها في الحكم الشرعي ، فإن كان للمناطق المتعدّدة ذات الآفاق المتعدّدة حكم شرعي واحد - وهي ثبوت الهلال وبدء الشهر - اعتبرها الفقهاء كأنّها ذات أفق واحد .
ومن هنا اصطلحوا على الفقهاء - الذين يرون أنّ ثبوت الهلال مختلف بين المناطق - أنّهم يبنون على تعدّد الآفاق ، يعني لكلّ أفق حكمه المستقلّ ، والفقهاء الذين يرون أنّ ثبوت الهلال واحد في العالم أنّهم يبنون على وحدة الآفاق ، ولكنّهم لا يعبّرون أنّ الأفق واحد في العالم كلّه ؛ لأنّ العبارة ستكون سمجة عندئذ في حين أنّ المؤدّى الواقعي للحكم هو ذلك .
أمّا ما اخترناه من النظريّة فهي تعترف باختلاف الآفاق ؛ لأنّنا أوضحنا أنّ الليل والنهار يدوران حول الأرض باستمرار ، وأنّ الهلال يبدو بالتدريج في أيّ أفق كان فيه الغروب ثمّ في الأفق الذي يليه غربا وهكذا .
نعم ، من المستطاع القول : إنّه إذا ثبت الهلال في بلد أو منطقة ثبت في البلاد التي تقع في غربه ، وهو ما قلناه فعلا ، فهذا - يعني بذاك الاستعمال المجازي - أنّ الأفق واحد بالنسبة إلى أوّل بلد يشرق فيه الهلال مع البلدان التي تقع في غربه .
فإذا توسّعنا أكثر وجدنا أنّ الهلال يستمرّ في السير حول الأرض حتّى يتمّ دورة كاملة في أربع وعشرين ساعة ، ممّا يستوجب شمول الشهر لكلّ الأرض في يوم واحد ، فحتّى البلاد التي تقع في شرق ذلك البلد المفروض قد وصلها الهلال ، من الجهة الأخرى ( من شرقها ) وبعد عدّة ساعات فقط .
ومن هنا يمكن القول بأنّ الأفق متّحد في العالم كلّه ، إلّا أنّ هذا مجرّد اصطلاح فضفاض ليس له أيّ أثر فقهيّا ، والمهمّ الاعتماد على فحوى النظريّة .
الأمر الثاني : أنّنا قلنا في أوّل هذه الجهة في الحديث عن وحدة الآفاق : إنّنا نفترض آفاق الأرض بدون موانع لرؤية الهلال ، لمجرّد التوضيح .
والآن جاء وقت الإيضاح لصورة ما إذا كان المانع موجودا .
المانع الأوّل : المانع الموضعي ، كالسحاب والجبال والأشجار ، أو الحمرة الشديدة في الأفق ، أو الضباب ، أو غير ذلك .
وفي مثله لا يمكن أن يرى الهلال فلا يثبت الشهر في البلد لأجل الرؤية .
ولكن إذا ثبت الهلال في المنطقة التي تقع في شرقه ، وهو يقع في غربها ، شمله حكم
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2862
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٦٢