ثبوت الهلال - أي خروج القمر عن المحاق - حكم لتمام أهل الأرض ، لا لبقعة خاصّة .
أقول : وهنا تأتي كلّ المناقشات الثلاث ، فلا نعيد ، ولكن يختصّ هذا الاستدلال بهذه الرواية بمناقشات أخرى .
أوّلا : أنّ ما قاله من أنّ ثبوت الهلال - أي خروج القمر من المحاق - حكم لتمام أهل الأرض ، لعلّه سهو من القلم ؛ لما قلناه ، وهو أيضا يعلم به ويفتي على طبقه بأنّ خروج القمر من المحاق لا يكفي إلّا أن يتّخذ الحجم المناسب مع الرؤية ، وهو ما سمّيناه بالولادة الشرعيّة .
ثانيا : أنّ قوله في الصحيحة : « من جميع أهل الصلاة » ظاهر الرجوع إلى الشاهدين العادلين ، يعني من أيّ فئة من فئات المسلمين كانوا ، باختلاف بلدانهم ومذاهبهم ومستوياتهم .
وأمّا أنّ محلّ الشهادة أو مؤدّاها هي البلدان المتباعدة فهذا غير واضح بالمرّة من الصحيحة .
وقد يقال : إنّه كيف يذكر الإمام عليه السّلام المذاهب الإسلاميّة الأخرى كأفراد ممّن يقبل شهادته .
وجوابه من عدّة وجوه : أوضحها : اشتراط العدالة في لفظ الرواية ، وإذا توفّرت العدالة جازت الشهادة ، فإن تنزّلنا عن ذلك أمكنت المناقشة في أصالة الجهة .
ثالثا : بالنسبة إلى الفقرة الثانية في الرواية ، وهي قوله : « إلّا أن يقضي أهل الأمصار » يأتي فيها ما قلناه هناك في الوجه الأوّل ، من أنّه لا يراد بها المدن البعيدة جدّا ؛ لأنّ هذا غير محتمل في وضع المجتمع يومئذ ، وإنّما يراد بها الأمصار التي تقع في منطقة مشتركة ، أو في أفق واحد باصطلاح الفقهاء .
وهنا يحسن أن نتعرّض لعدّة أمور بعضها مربوط باتّحاد الآفاق وبعضها يختلف عنها ، ونجعل ما يرتبط بها أوّلا :
الأمر الأوّل : ما الذي يقصده الفقهاء من اتّحاد الآفاق ، لا شكّ أنّ لكلّ منطقة صغيرة نسبيّا أفقها الخاصّ بها ، فإنّ الأفق ليس إلّا المحلّ الذي ترى فيها السماء ، كأنّها منطبقة على الأرض في نهاية مدّ البصر ، وهي مساقة قد لا تزيد في الأرض المنبسطة على كيلومترين ونصف أو ثلاثة . إذن ، فالأفق كدائرة حول الناظر لا يزيد قطرها على ستّة كيلومترات ، وهي منطقة صغيرة نسبيّا ، بحيث يمكن تقسيم الكرة الأرضيّة إلى آلاف مثلها . إذن ، فالآفاق متعدّدة .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2861
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٦١