السيّد الأستاذ ، فضلا عمّا هو أقلّ من هذه المسافة .
الوجه الثاني : أنّنا عرفنا أنّه يمكن القول : إنّ الشهر يثبت في يوم واحد ، لكن تدريجا ، كما شرحناه ، وهذا لا يختلف فيه سطح الكرة الأرضيّة كلّها ، فيصدق إذن إذا كان قد ثبت في بلد آخر - مهما كان بعيدا - أنّه ثبت في بلد المكلّف أيضا ، لكن مع ملاحظة كونه إلى الجهة الغربيّة أيضا كما قلنا .
الوجه الثالث : عرفنا أنّه من غير المحتمل القول بثبوت الهلال في شرق البلد الذي ثبت فيه لمجرّد ثبوته فيه ؛ لأنّه إمّا أن لا يكون مولودا ولادة شرعيّة أصلا ، أو يحتمل فيه ذلك ، وليس من قبيل قياس المساواة ولا الأولويّة أن يكون الهلال بازغا هناك . نعم ، هو في جهة الغرب كذلك .
فكلّ رواية أعطتنا هذا المعنى بإطلاق أو عموم لا بدّ من تخصيصها ، فنقول مثلا : إنّ المراد من « أهل بلد آخر » يعني واقعا إلى شرق بلاده ؛ ليكون الثبوت عندهم ثبوتا عنده بصفته واقعا في غربهم .
ومنها : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
أنّه قال فيمن صام تسعا وعشرين ، قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما » « 1 » .
واستنتج السيّد الأستاذ منها نفس التقريب ، ويرد عليها نفس الأجوبة السابقة . ولا نعيد .
ومنها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر ؟ » وقال : « لا تصم ذلك اليوم إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » « 2 » .
واستنتج من العبارة الأولى أنّ الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقهم ، ولا يتعدّد بتعدّدها .
واستنتج من العبارة الثانية أنّ الشهر لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها ، فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل البقاع والأمصار ، ثمّ قال : فيكون مردّه إلى أنّ الحكم المترتّب على
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 438 .