فقهيّا ، وهو ما بدأنا به هذه الملاحظة المهمّة .
[ الدليل الثاني : ] مداليل الروايات استدلّ سيّدنا الأستاذ « 1 » بعدّة روايات صحيحة معتبرة على فتواه ، وهو أنّه إذا ثبت الهلال في مكان ثبت في أيّ مكان آخر .
منها : صحيحة إسحاق بن عمّار قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يتمّ في تسع وعشرين من شعبان ، فقال :
« لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه » « 2 » .
وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال :
« لا تصم إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » « 3 » .
واستنتج أنّ :
هاتين الصحيحتين ظاهرة الدلالة - بإطلاقها - على أنّ رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان ، بدون فرق بين كونها متّحدة في الأفق أو مختلفة ، وإلّا فلا بدّ من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان « 4 » .
إلّا أنّنا يمكن أن نفهم ممّا سبق أنّ هذا غير صحيح ؛ لعدّة وجوه :
الوجه الأوّل : أنّ الصحيحتان ليستا في مقام البيان للشمول لما إذا كان البلد الآخر بعيدا جدّا .
وأوّل قرينة على ذلك الوضع العامّ الذي كان يعيشه الناس في زمن صدور الروايات ؛ حيث كانت وسائط النقل بطيئة ، ووسائل الإعلام ضيّقة جدّا ، بل منعدمة إذا فهمنا منها معنى الحديث ، فإذا أريد منه بلد بعيد فهو حوالي الخمسمائة كيلومتر مثلا أو نحوها ، وهي منطقة واحدة في ثبوت الهلال على وجه الأرض ، وليست منطقتين ليتمّ الاستدلال بها إلى ما يريد
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 282 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 439 .
( 4 ) منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 282 .