الشرط وعدم لزوم كون الوقوف في اليوم التاسع ، ولا دلالة فيها على سقوط أصل الوقوف نظير السجود على الأرض إذا كان مخالفا للتقية ؛ فإنّ التقية تقتضي سقوط وجوب السجود على الأرض ولا توجب ترك السجود رأسا ؛ فإنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، فأدلّة التقية تقتضي ترك الوقوف في اليوم التاسع ولا تقتضي ترك الوقوف رأسا .
وأمّا لو لم يقف معهم ووقف في اليوم اللاحق ، فإن كان الوقوف الثاني مخالفا للتقيّة فوقوفه محرّم جزما ، ولا يصلح للجزئيّة ؛ فإنّ الحرام لا يصلح أن يكون جزء للعبادة ، فوقوفه في حكم العدم فيفسد حجّه قطعا .
وأما إذا لم يكن الوقوف الثاني مخالفا للتقيّة كما إذا تمكّن من الوقوف بالمقدار اليسير بحيث لا يخالف التقيّة ، فهل يكفي ذلك في الحكم بصحّة حجّه أم لا ؟ الظاهر هو عدم الكفاية لأنّ هذا الموقف غير مأمور به .
ووجه ذلك : أنّ الواجب على المكلّف هو الوقوف في يوم عرفة وجدانا أو شرعا ، والوقوف الذي صدر منه في اليوم الثاني لا دليل عليه ولا حجّة له إلّا الاستصحاب أي استصحاب عدم دخول اليوم التاسع ، ولكنّه غير جار في المقام لعدم ترتّب الأثر عليه ، فإنّ الاستصحاب إنّما يجري فيما إذا ترتّب عليه حكم شرعي .
وأمّا إذا لم يترتّب عليه حكم وأثر شرعي فلا يجري الاستصحاب ، وما نحن فيه كذلك ؛ لأنّ هذا الاستصحاب لا يقتضي وجوب الوقوف في اليوم اللاحق ؛ لأنّا نعلم بعدم وجوب الوقوف في هذا اليوم ، لأنّ الواجب حسب أدلّة التقية هو الوقوف في اليوم الذي يوافقهم ، فلا أثر لهذا الاستصحاب . فحينئذ يشكّ في أنّ الوقوف الثاني هو الوقوف في يوم عرفة - اليوم التاسع - أو أنّ وقوفه هذا في اليوم العاشر ؛ لأنّ كلامنا فعلا في الصورة الأولى ، وهي ما إذا احتملت مطابقة حكمهم للواقع ، فالشكّ شكّ في الامتثال .
وبالجملة ، الشاكّ وظيفته منحصرة بالمتابعة ، فمن ترك الوقوف معهم يفسد حجّه ، سواء وقف في اليوم اللاحق أم لا . وسواء كان وقوفه في اليوم اللاحق مخالفا للتقيّة أم لم يكن مخالفا لها ، ففي جميع الصور يبطل حجّه .
الصورة الثانية : وهي ما إذا فرض العلم بالخلاف ، فلا سيرة على الاكتفاء بالوقوف معهم ولا نصّ في المقام ، وأمّا أدلّة التقيّة فقد عرفت أنّها لا تفي بالإجزاء ، وأنّما مفادها وجوب التقيّة بعنوانها وجوبا تكليفيا ، ولو فرضنا دلالتها على الإجزاء فإنّما يتمّ في فرض الشكّ لا في
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2770
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٧٧٠