تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2768

مساهمون:

ص٢٧٦٨
ذلك بلغت فوق حدّ التواتر ، كقولهم عليهم السّلام : « ولا دين لمن لا تقيّة له » أو إنّ « التقيّة ديني ودين آبائي » أو أنّه « لو قلت : إنّ تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا » وغير ذلك من الروايات الدالّة على وجوب التقية بنفسها وجوبا تكليفيا « 1 » . وأمّا الثاني : فهل يحكم بصحّة ما أتى به تقيّة ؟ وهل يجزئ عن الواقع ويسمّي بالواقعي الثانوي أم لا ؟ ربما يقال : كما قيل : بأنّ أدلّة التقيّة متكفّلة للحكم التكليفي والوضعي معا . وأنّها تفي بالغاء جزئيّة الشيء الفلاني أو شرطيّته ؛ ولكن إثبات ذلك مشكل جدّا ؛ فإنّ المستفاد من الأدلّة العامّة للتقيّة ليس إلّا وجوب متابعتهم وجوبا تكليفيا ، وأمّا سقوط الواجب وسقوط الجزء عن الجزئية والشرط عن الشرطية بحيث تسقط الإعادة والقضاء فلا يستفاد من الأدلّة . نعم في خصوص الوضوء والصلاة بالنسبة إلى الأمور المتعارفة التي وقع الخلاف فيها بيننا وبينهم تدلّ روايات خاصّة على الصحّة كمسألة غسل اليدين منكوسا في الوضوء وغسل الرجلين والتكتّف في الصلاة وقول « آمين » ونحو ذلك ، وقد ورد الحكم بالصحّة في خصوص بعض الموارد . على أنّ عدم أمرهم عليهم السّلام بالقضاء والإعادة في الموارد التي يكثر الابتلاء بها يكفي في الحكم بالصحّة . وأمّا الموارد النادرة فلا دليل على الصحّة ، كما إذا ابتلي بطلاق زوجته من دون حضور العدلين لأنّ الأدلّة لا تفي بإلغاء الشرط ، بل المستفاد منها كما عرفت أنّ التقية بعنوانها واجب ، وأمّا ترتيب آثار الطلاق على الطلاق الواقع من دون حضور العدلين تقيّة فيحتاج إلى دليل آخر ، وكذا لو اقتضت التقيّة غسل الثوب بالنبيذ باعتبار أنّ بعض العامّة يرون طهارته والغسل به ؛ فإنّ الأدلّة لا تقتضي طهارة الثوب . فوجوب التقية في مورد لا يلازمه الحكم بالصحّة ولا يستكشف من عدم حكمهم بالاجتزاء في أمثال هذه الموارد التي يقلّ الابتلاء بها الحكم بالصحّة والاكتفاء بما صدر منه تقيّة ، فمقتضى الأدلّة الأوّلية هو الفساد وعدم الاكتفاء به . وأمّا الوقوف في عرفات تبعا للعامّة في مورد الشكّ وعدم القطع بالخلاف فيدخل تحت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 204 و 211 ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 24 ، ح 2 ، 4 ، 27 .