تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2757

مساهمون:

ص٢٧٥٧
حذرا عن المخالفة القطعيّة ، ويتخيّر في سائر الأيّام بين الإفطار والصيام . وتارة أخرى : لا يعلم بذلك أيضا ، بمعنى أنّ كلّ يوم من الأيّام التي تمرّ عليه كما يحتمل أن يكون من شهر رمضان يحتمل أيضا أن يكون من يوم العيد ، فحينئذ بما أنّه لا يتمكّن من الاحتياط فينتهي الأمر أيضا إلى التخيير كسابقه . إذن فعليه أن يصوم شهرا واحدا ؛ لئلّا تلزم المخالفة القطعيّة ، كما أنّ عليه أن يترك الصوم يوما بعد هذا الشهر ويوما آخر بعد مضيّ سبعين يوما منه المحتمل كونهما يومي العيدين ، ويتخيّر في الباقي بين الصيام وتركه . وعلى الجملة ، فمستند المشهور على الظاهر هو ما أشرنا إليه من التنزّل من الامتثال القطعي إلى الظنّي ومنه إلى الاحتمالي ، ومن ثمّ أفتوا بالتخيير ، وإلّا فلا يحتمل أنّهم استندوا إلى مدرك آخر لم يصل إلينا ، وإنّما مضوا على ما تقتضيه القواعد الأوّليّة . ولكن عرفت أنّ المقام وإن كان مندرجا في كبرى الاضطرار إلى الاقتحام في بعض أطراف العلم الإجمالي ، إلّا أنّ حكم هذه الكبرى هو الاقتصار على مقدار الضرورة والاحتياط في الباقي ، لا التخيير بين جميع الأطراف ليكون له الخيار في تطبيق شهر رمضان على أيّ شهر شاء . وممّا ذكرنا يعلم فساد ما اختاره في المتن من جواز أن لا يصوم في صورة عدم حصول الظنّ حتّى يتيقّن أنّه كان سابقا فيأتي به قضاء ، فإنّه مبنيّ بحسب الظاهر على عدم تنجيز العلم الإجمالي لدى تعلّق الاضطرار ببعض الأطراف غير المعيّن ، وأنّه لا فرق بينه وبين تعلّقه بالبعض المعيّن في عدم التنجيز على ما صرّح به صاحب الكفاية « 1 » ، إذن لا ملزم له في الإتيان بالصوم فعلا ، بل يؤخّر حتّى يتيقّن بمضيّ رمضان ثمّ يقضيه . ولكنّه بمراحل عن الواقع ، بل فاسد جزما ، كما بيّنّاه في الأصول « 2 » ؛ للفرق الواضح بين التعلّق بالمعيّن وغير المعيّن ؛ إذ في الأوّل يحتمل الاتّحاد بين متعلّقي الاضطرار والتكليف المعلوم بالإجمال ، المستلزم لسقوطه حينئذ ، فلا جزم معه بالتكليف الفعلي المنجّز على كلّ تقدير الذي هو مناط التنجيز . وهذا بخلاف الثاني ؛ إذ لا يحتمل فيه الاتّحاد أبدا ، فإنّ مرجع الاضطرار إلى البعض غير المعيّن إلى تعلّقه بالجامع بين الأطراف ؛ إذ لا خصوصيّة لطرف دون
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، ص 313 - 315 . ( 2 ) مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 363 - 364 .