تنبيه : غير خفيّ أنّ للقمر - على ما ذكره القدماء من الهيئويّين - حركتين : حركة في كلّ أربع وعشرين ساعة لها مشرق ومغرب ، وحركة أخرى في تلك الدائرة يدور فيها حول الأرض من المغرب إلى المشرق في كلّ شهر مرّة واحدة ، فيختلف مكانه في كلّ يوم عن مكانه في اليوم الآخر .
ومن ثمّ قد يتّفق مع الشمس طلوعا وغروبا وقد يختلف ، فمع الاتّفاق المعبّر عنه بالمحاق وتحت الشعاع - وهو طبعا في آخر الشهر - بما أنّ النصف المستنير فيه بكامله نحو المشرق ومواجه للشمس لم ير منه أيّ جزء بتاتا .
ثمّ بعدئذ يختلف المسير فينحرف الطرف المستنير إلى الشرق ويستبين جزء منه وبه يتكوّن الهلال الجديد - كما تقدّم - إلّا أنّ هذا الانحراف المستتبع لتلك الاستبانة تدريجي الحصول لا محالة ، فلا يحدث المقدار المعتدّ به القابل للرؤية ابتداء ، بل شيئا فشيئا ؛ إذ كلّما فرضناه من النور فهو طبعا قابل للقسمة ، بناء على ما هو الحقّ من امتناع الجزء الذي لا يتجزّأ .
فلنفرض أنّ أوّل جزء منه واحد من مليون جزء من أجزاء النصف المستنير من القمر ، فهذا المقدار من الجزء متوجّه إلى طرف الشرق ، غير أنّه لشدّة صغره غير قابل للرؤية .
ولكن هذا الوجود الواقعي لا أثر له في تكوّن الهلال وإن علمنا بتحقّقه علما قطعيّا حسب قواعد الفلك وضوابط علم النجوم ؛ إذ العبرة حسب النصوص المتقدّمة بالرؤية وشهادة الشاهدين بها شهادة حسّيّة عن باصرة عاديّة ، لا عن صناعة علميّة أو كشفه عن علوّه وارتفاعه في الليلة الآتية .
ومنه تعرف أنّه لا عبرة بالرؤية بالعين المسلّحة المستندة إلى المكبّرات المستحدثة والنظّارات القويّة كالتلسكوب ونحوه ، من غير أن يكون قابلا للرؤية بالعين المجرّدة والنظر العادي .
نعم ، لا بأس بتعيين المحلّ بها ثمّ النظر بالعين المجرّدة ، فإذا كان قابلا للرؤية ولو بالاستعانة من تلك الآلات في تحقيق المقدّمات كفى وثبت به الهلال ، كما هو واضح .
[ قوله : ] « مسألة 5 : لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي - المسمّى بالتلغراف - في الإخبار عن الرؤية ، إلّا إذا حصل منه العلم بأن كان البلدان متقاربين وتحقّق حكم الحاكم
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2750
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٧٥٠