أو شوّال ، وأنّه في الأوّل يقضي يوما لو أفطر ؛ فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كانت الرؤية في بلد الصائم أو غيره المتّحد معه في الأفق أو المختلف . ودعوى الانصراف إلى أهل البلد كما ترى ، سيّما مع التصريح في بعضها بأنّ الشاهدين يدخلان المصر ويخرجان كما تقدّم ، فهي طبعا تشمل الشهادة الحاصلة من غير البلد على إطلاقها .
وثانيا : النصوص الخاصّة :
منها : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما » « 1 » .
دلّت بمقتضى إطلاقها بوضوح على أنّ الرؤية في مصر كافية لسائر الأمصار وإن لم ير فيها الهلال من غير غيم أو أيّ مانع آخر ، ولم يقيّد فيها بوحدة الأفق مع أنّ آفاق البلاد تختلف جدّا حتّى في الممالك الصغيرة كالعراق ، فإنّ شمالها عن جنوبها كشرقها عن غربها يختلف اختلافا فاحشا ، فعدم التقييد والحالة هذه وهو عليه السّلام في مقام البيان يكشف طبعا عن الإطلاق .
ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال شهر رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، قال : « لا تصم إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » « 2 » .
دلّت على كفاية الرؤية في بلد آخر ، سواء اتّحد أفقه مع البلد أم اختلف ، بمقتضى الإطلاق .
ومنها : صحيحة إسحاق بن عمّار ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال :
« لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه » « 3 » .
وهي في الدلالة كسابقتها .
وأوضح من الجميع صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 439 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .