شهرا يتوخّى ( يتوخّاه ) ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعد شهر رمضان أجزأه « 1 » .
ورواها الشيخ الكليني أيضا بطريق صحيح .
وموردها وإن كان هو الأسير لكن يتعدّى منه إلى المحبوس ، لا لوحدة المناط كما قيل ، فإنّه قياس محض ، بل لفهم المثاليّة من ذكر الأسير ؛ إذ لا يكاد يتأمّل في أنّ العرف يفهم من مثل هذه العبارة أنّ نظر السائل معطوف إلى ما ذكره بعد ذلك من قوله : « ولم يصحّ له شهر رمضان » فالمقصود بالذات من مثل هذا السؤال التعرّف عن حكم من لم يعرف شهر رمضان ولم يميّزه عمّا عداه ، وإنّما ذكر الأسير تمهيدا ومن باب المثال من غير خصوصيّة فيه ، ولا في خصوصيّة الأسير من كونه من الروم ، بحيث لو كان من الزنج أو من غيرهم من المشركين لم يعمّه الحكم ، فإنّ هذا غير محتمل جزما .
إذن فالسؤال عن موضوع كلّي ينطبق على الأسير تارة كما مثّل به السائل ، وعلى المحبوس أخرى ، وعلى غيرهما ثالثة ، كما لو غرقت السفينة فألقاها الموج في جزيرة لا يسكنها أحد أو لا يسكنها مسلم فلم يتعرّف رمضان فإنّه يشمله الحكم قطعا مع عدم كونه من الأسير ولا المحبوس ، فلأجل هذه الصحيحة يخرج عن عموم عدم حجّية الظنّ حسبما عرفت .
[ قوله : ] « ومع عدمه تخيّرا في كلّ سنة بين الشهور ، فيعيّنان شهرا له » .
[ أقول : ] على المشهور « 2 » ، حيث ذهبوا إلى التخيير في تعيين الشهر لدى فقد الظنّ وتساوي الاحتمالات ، بل نسب ذلك إلى قطع الأصحاب .
ويستدلّ له بأنّه يعلم إجمالا بوجوب صوم شهر من شهور السنة ولا يمكنه الاحتياط ؛ للتعذّر أو للتعسّر ، فهو مضطرّ إلى الإفطار في بعض أطراف العلم الإجمالي غير المعيّن . وقد تقرّر في الأصول أنّ مثل هذا الاضطرار لا يستوجب سقوط التكليف الواقعي المتعلّق بالمعلوم بالإجمال ؛ لعدم تواردهما على محلّ واحد ، فإنّ متعلّق الاضطرار هو الجامع بين الأطراف بمقتضى تعلّقه بغير المعيّن منها ، ومتعلّق التكليف هو الشخص فلم يتعلّق به الاضطرار ليرفعه ، وفي مثله يتخيّر في اختيار أيّ طرف شاء ، كما لو اضطرّ إلى شرب الواحد .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 180 ، باب النوادر ، ح 1 .
( 2 ) « فيه إشكال ، بل منع » . ( منه قدّس سرّه ) .