تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2749

مساهمون:

ص٢٧٤٩
عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر » . وقال : « لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » « 1 » . فإنّ في قوله عليه السّلام : « جميع أهل الصلاة » دلالة واضحة على عدم اختصاص رأس الشهر القمري ببلد دون بلد ، وإنّما هو حكم وحداني عامّ لجميع المسلمين على اختلاف بلادهم من حيث اختلاف الآفاق واتّحادها ، فمتى قامت البيّنة على الرؤية من أيّ قطر من أقطار هذا المجموع المركّب - وهم كافّة أهل الصلاة - كفى . كما أنّ قوله عليه السّلام في الذيل : « يقضي أهل الأمصار » مؤكّد لهذا المعنى ، وأنّه لا يختلف مصر عن مصر في هذا الحكم ، بل هو عامّ لجميع الأقطار والأمصار ، وشامل لجميع بقاع الأرض بمختلف آفاقها . إذن فمقتضى هذه الروايات الموافقة للاعتبار عدم كون المدار على اتّحاد الأفق ، ولا نرى أيّ مقتض لحملها على ذلك ؛ إذ لم يذكر أيّ وجه لهذا التقييد ، عدا قياس أمر الهلال بأوقات الصلوات ، الذي عرفت ضعفه وأنّه مع الفارق الواضح بما لا مزيد عليه . ويؤكّده ما ورد في دعاء صلاة يوم العيد من قوله عليه السّلام : « أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا » « 2 » ، فإنّه يعلم منه بوضوح أنّ يوما واحدا شخصيّا يشار إليه بكلمة : « هذا » هو عيد لجميع المسلمين المتشتّتين في أرجاء المعمورة على اختلاف آفاقها ، لا لخصوص بلد دون آخر . وهكذا الآية الشريفة الواردة في ليلة القدر ، وأنّها
خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
« 3 » و
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 4 » ، فإنّها ظاهرة في أنّها ليلة واحدة معيّنة ذات أحكام خاصّة لكافّة الناس وجميع أهل العالم ، لا أنّ لكلّ صقع وبقعة ليلة خاصّة مغايرة لبقعة أخرى من بقاع الأرض . إذن فما ذهب إليه جملة من الأعاظم من عدم الاعتبار بوحدة الأفق هو الأوفق بالاعتبار والرأي السديد الحقيق بالقبول حسبما عرفت .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 438 . ( 2 ) مصباح المتهجّد ، ص 654 . ( 3 ) القدر ( 97 ) : 3 . ( 4 ) الدخان ( 44 ) : 4 .