بالإمكان رؤيته في غروب الليلة السابقة ، فلو كان القمر مثلا قد خرج من المحاق قبل اثنتي عشرة ساعة من الغروب الذي رئي فيه لأوّل مرّة فسوف يبدو أوضح وأشمل نورا وأطول مدّة ممّا لو كان قد خرج من المحاق قبل دقائق من الغروب على الرغم من أنّه ليس ابن الليلة السابقة في كلتا الحالتين .
وعلى العموم لا يجوز الاعتماد على الظنّ في إثبات هلال شهر رمضان وإثبات هلال شوّال ولا على حسابات المنجّمين الذين لا يعوّل على أقوالهم في هذا المجال عادة .
أحكام مترتّبة
فإذا ثبت هلال شهر رمضان بصورة شرعيّة وجب الصيام ، وإذا ثبت هلال شوّال كذلك وجب الإفطار ، وإذا لم يثبت هلال شهر رمضان بأحد الطرق التالية كما إذا حلّت ليلة الثلاثين من شعبان ولم يمكن إثبات هلال شهر رمضان لم يجب صيام النهار التالي بل لا يسوغ صيامه بنيّة أنّه من رمضان ما دام رمضان غير ثابت شرعا ، فله أن يفطر في ذلك النهار وله أن يصومه بنيّة أنّه من شعبان استحبابا أو قضاء لصيام واجب في عهدته ، وله أن يصومه قائلا في نفسه : إن كان من شعبان فأصومه على هذا الأساس ، وإن كان من رمضان فأصومه على أنّه من رمضان ، فيعقد النيّة على هذا النحو من التأرجح فيصحّ منه الصيام . ومتى صام على هذه الأوجه التي ذكرناها ثمّ انكشف له بعد ذلك أنّ اليوم الذي صامه كان من رمضان أجزأه وكفاه .
وإذا حلّت ليلة الثلاثين من شهر رمضان ولم يثبت هلال شوّال بطريقة شرعيّة وجب صيام النهار التالي ، وإذا صامه وانكشف له بعد ذلك أنّه كان من شوّال وأنّه يوم العيد الذي يحرم صيامه ، فلا حرج عليه في صيامه ما دام قد صامه وهو لا يعلم بدخول شهر شوّال .
وإذا حصل لدى المكلّف ما يشبه القناعة بأنّ غدا أوّل شوّال ولكنّه لا يسمح لنفسه بأن يفطره لعدم وجود طريق شرعي واضح ، كما يعزّ عليه أن يصومه خوفا من أن يكون يوم العيد فبإمكانه أن يحتاط بالسفر الشرعي فإن سافر ليلا فقد تخلّص ، وإن أجّل سفره إلى النهار وجب عليه أن ينوي الصيام ويمسك إلى حين خروجه من بلده ، وتجاوزه لحدّ الترخّص بالمعنى المتقدّم وقد تقول : إذن قد وقع فيما كان يخشاه ، وهو صيام ذلك اليوم الذي يظنّ بأنّه يوم العيد وصيام يوم العيد حرام ؟
والجواب أنّ الحرام هو صيام نهار يوم العيد بكامله ، وأمّا صيام جزء منه فلا يحرم .