برؤية الهلال ، أو بقيام البيّنة على رؤيته في بلد يكون رؤيته فيه موجبا لرؤيته في بلد آخر مثله ؛ لتقاربهما ، أو كون الرؤية في بلد شرقي بالنسبة إلى بلد واقع في غربه .
فالمحصّل من هذا البحث بطوله هو تساوي البلاد في حكم الصوم والإفطار في البلاد التي علم باتّحادها في الأفق ، وعدمه فيما يعلم باختلافها فيه أو يحتمل ذلك ، إلّا أنّه في صورة الاحتمال مع التمسّك بالاستصحاب .
ولا يخفى أنّه إذا رئي الهلال في البلاد الشرقيّة في ليلة يقطع بكونها أوّل ليلة الشهر في البلاد الغربيّة منها ؛ لأنّ رؤيته في البلد الشرقي يوجب أظهريّة رؤيته في الغرب منه ، وإليه ينظر الشهيد قدّس سرّه في الدروس عند قوله :
ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد الغربيّة برؤيته في البلاد الشرقيّة وإن تباعدت ؛ للقطع بالرؤية عند عدم المانع « 1 » .
ولكن يرد عليه قدّس سرّه بالتعبير بالاحتمال ، مع أنّ حقّ التعبير أن يقول : ويقطع ثبوته لما عرفت من أنّ العلم بالهلال مأخوذ على وجه الطريقيّة ، والعلم الطريقي لا ينظر إلى أسبابه ، فبأيّ سبب حصل يجب اتّباعه .
وبما ذكرناه يظهر ضعف ما في شرح الدروس في هذا المقام حيث يقول :
وإنّما جعل احتمالا ؛ لاحتمال أن لا يكون بناء الأحكام الشرعيّة على أمثال تلك العلوم الدقيقة ، ولا سبيل إلى استفادة ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب « 2 » . انتهى .
ومن الغريب إسناد « 3 » احتمال القول بتساوي البلاد البعيدة مع اختلافها في الأفق إلى الشهيد قدّس سرّه ؛ نظرا إلى عبارته هذه . وهو كما ترى ، واللّه العاصم .
[ قوله : ] « مسألة 5 : لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي المسمّى بالتلغراف في الإخبار عن الرؤية إلّا إذا حصل منه العلم بأن كان البلدان متقاربين وتحقّق حكم الحاكم أو شهادة العدلين برؤيته هناك » .
[ أقول : ] اعلم أنّ وصول الأخبار بالآلات المعدّة لإيصالها - مثل البريد البرقي والتلفون والراديو - كالوصول على نحو المشافهة ، فما كان حجّة كالبيّنة وحكم الحاكم عند الاطّلاع
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .
( 2 ) مشارق الشموس ، ص 474 .
( 3 ) أسنده الخوانساري في شرح نجاة العباد إلى الشهيد ، ونقلنا نصّ كلامه فيما سبق في هذا الجزء .