[ أقول : ] لا يظهر لهذا وجه ، كيف ؟ والصلوات اليوميّة لها مواقيت معيّنة مفقودة في الفرض المذكور ، فكيف تجب في غير مواقيتها ؟
وأمّا الاحتمال الثاني فيمنع عنه استبعاد سقوط الفرائض المذكورة بالمرّة ، وإن كان ثبوتها على نحو خاصّ لا دليل عليه . وأمّا وجوب صلاة يوم وليلة فيمنع عنه - بالنسبة إلى الظهرين - أنّه لا دلوك في الفرض ، كي تجبان عنده . نعم ، يمكن فرض الفجر ، والمغرب ، والعشاء في حقّه ، فتجب عندهما صلواتها . أو يحمل الدلوك على ما يعمّ الزوال الذي يكون آخر ذلك اليوم الذي يلحقه الغروب بعد ساعات .
وأمّا الاحتمال الأخير فغريب ، والاستصحاب لا مجال له بعد ما عرفت من انتفاء شرائط الوجوب . مع أنّه ينتقض باليقين عند وصوله إلى غيره من الأمكنة قبل الوصول إلى المحلّ المفروض .
وبالجملة ، الفرض المذكور خارج عن موضوع الأدلّة ، فلا مجال لإعمالها فيه ، فإنّه لا شهر رمضان ولا غيره من الشهور ، فكيف تجري فيه أحكام شهر رمضان أو غيره ؟
فالاحتمال الثالث أوفق بالأدلّة .
ب ) منهاج الصالحين *
الفصل السادس : يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر أو الشياع أو مضيّ ثلاثين يوما من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان ، أو ثلاثين يوما من شهر رمضان فيثبت هلال شوّال ، وبشهادة عدلين « 1 » ، وبحكم الحاكم الذي لا يعلم خطؤه ولا خطأ مستنده ، ولا يثبت بشهادة النساء ، ولا بشهادة العدل الواحد ولو مع اليمين ، ولا بقول المنجّمين ، ولا بتطوّق الهلال ، ولا بغيبوبته بعد الشفق ليدلّ على أنّه للّيلة السابقة ، ولا بشهادة العدلين إذا
هامش
( 2 ) * منهاج الصالحين ، ص 393 - 394 ، با حواشي شهيد آية اللّه سيد محمّد باقر صدر قدّس سرّه .
( 1 ) الشهيد الصدر : ولكن يشترط في حجّية البيّنة عموما أن لا تكون هناك قرينة توجب الاطمئنان النوعي بكذبها ، ففي الموارد التي يكون المشهود به واقعة من طبيعتها أن يشهد بها كثير من الناس إذا اقتصر شخصان على الشهادة بها وأنكر إدراكها الآخرون لا يعوّل على البيّنة ، ومن هذا القبيل ما إذا كان الجوّ صاحيا وكان المستهلّون كثيرين في مختلف البلاد ومتّجهين نحو الجهة الملحوظة للبيّنة ، ومع هذا أنكروا رؤيتهم للهلال وانفرد الشاهدان بالشهادة .