مضرّيّة قصد الخلاف بالنسبة إليهما جهلا ، وعدم اعتبار الجزم بأنّه مأمور به بالبيّنة ، وكفاية الإتيان برجاء أنّه مأمور به ، وغير ذلك .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يتعيّن عليه أن يقصد ما في الذمّة ، بل له أن يقصد الأداء ، كما هو ظاهر الرواية .
فما في كلام بعضهم - من توجيه الإجزاء في صورة التأخّر مع أنّه لم ينو القضائيّة بأنّه يقصد ما في الذمّة - وما في الجواهر « 1 » - من الإشكال عليه بأنّه ليس له ذلك ؛ لأنّه لا يدري بأنّ في ذمّته شيئا ؛ لاحتمال السبق - كلاهما في غير محلّهما ؛ لما سمعت من أنّ قصد ما في الذمّة غير متعيّن عليه ، وأنّ الجزم بكونه في الذمّة أيضا غير معتبر في النيّة ، بل إنّما يكفي الإتيان بالداعي الرجائي ، كما هو واضح .
« ولو تجدّد له ظنّ آخر بغير الشهر الذي ظنّه أوّلا ولم يكن قد صام » شيئا « عدل » بنيّته « إليه » قطعا .
وأمّا لو صام منه شيئا ، فظاهر مفهوم المتن أنّه ليس له ذلك .
ولعلّه لأنّه قد وجب عليه صوم هذا الشهر الذي ظنّه أوّلا ، فيستصحب ، ولأنّ الرواية قد دلّت على أنّه يجب عليه صيام ما يتوخّاه من الشهر مطلقا من غير تقييد ببقاء الظنّ إلى آخره ، فيصحّ التمسّك بإطلاقها .
ولكنّ الأقوى الوجوب ، كالصورة الأولى ؛ لأنّ الرواية قد دلّت على وجوب التحرّي والأخذ بمقتضاه إذا لم يدر بأنّ شهر رمضان أيّ شهر مطلقا ؟ سواء كان في الابتداء أو في الأثناء ، فهي كما دلّت على وجوب الأخذ بما ظنّه أوّلا كذلك إنّما تدلّ على وجوب الأخذ بما ظنّه ثانيا أيضا ، وليس إلّا بالعدول إليه ، كما لا يخفى .
ومنه يظهر الجواب عن دليلي العدم .
أمّا الاستصحاب ؛ فلأنّه لا مسرح له بعد دلالة الرواية .
وأمّا إطلاقها بالتقريب المتقدّم ؛ فلأنّ ذلك التقريب مبنيّ على عدم شمول الرواية إلّا للتحرّي ابتداء ، كما لا يخفى ، وقد سمعت المنع عنه جدّا ، مع أنّ لنا أن نمنع الشمول لصورة عدم بقاء الظنّ وتبدّله بالخلاف أيضا لو سلّم ذلك ، ولو لأنّ المنساق هنا من اعتبار الظنّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 382 .