تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2531

مساهمون:

ص٢٥٣١
والتحرّي إنّما هو الطريقيّة ، كما هو الأصل فيه ، وهي إنّما تقتضي عدم الاعتبار إلّا ما دام الوصف باقيا ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فعلى وجوب العدول - كما هو المختار - إنّما تجب إعادة ما صامه بظنّه الأوّل أيضا على الأقوى ؛ لئلّا يلزم القطع بالمخالفة العمليّة ، ولأنّ مفاد الرواية إنّما هو الأمر بصوم شهر هلاليّ يتوخّاه بتمامه وهو لا يشمل الملفّق قطعا . وربما يحتمل أيضا العدم ؛ لاستصحاب الصحّة ، ولأنّ التحرّي الأوّل لم يكشف فساده بعد ، بل إنّما أقصاه الظنّ بخلافه ، وقد بيّنّا اندراج كلّ منهما في الرواية ، فيجب الحكم باعتبار كلّ منهما . وضعفه ظاهر ؛ فإنّما نمنع عن جريان الاستصحاب وشمول النصّ لهما معا بعد ما سمعت من الدلالة . « و » أمّا « لو لم يظنّ شهرا أصلا تخيّر في كلّ سنة شهرا ؛ مراعيا للمطابقة بين الشهرين في سنتين بأن يكون بينهما أحد عشر شهرا لا أزيد ولا أنقص » بلا خلاف نجده ، بل وظاهر بعضهم الإجماع عليه « 1 » ؛ لما تقدّم من حرمة المخالفة القطعيّة ، وتعيّن الامتثال الاحتمالي إذا لم يمكن غيره بحكم العقل . وللنصّ المزبور أيضا ، بتقريب أنّ الذي في النصّ إنّما هو الأمر بصيام شهر يتوخّاه ، أي يقصده مع التحرّي ، وهو صادق على اختيار شهر بعد التحرّي ولو لم يحصل له ظنّ أصلا ، لا أنّه أمر بتحصيل الظنّ بالتحرّي والعمل به خاصّة حتّى لا يشمله . ويؤيّد ذلك لزوم عدم استيفاء الجواب لجميع ما يندرج في السؤال مع كونه في معرض البيان لولا ذلك . والعجب غفلة جملة ممّن تأخّر عمّا ذكرنا ، وزعمهم أنّه لا مدرك لهذا الحكم أصلا ، ومنهم المصنّف « و » لذا قال : إنّ « الأحوط القضاء مع ذلك ، بل يقوى تعيّن ذلك عليه ، وسقوط الأداء عنه » لدعوى أنّ التخيير لم يثبت كونه طريقا شرعيّا ، وأنّ الانتقال إليه من مجرّد فرض الخطاب بالصوم ممنوع ، سيّما مع تعدّد الطرق الممكن تكليف الشارع بها من القرعة ونحوها ، وما لا طريق إليه شرعا يسقط التكليف به قطعا .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 383 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2531 | رضا مختاري / محسن صادقي