الحاصرة نسبة المقيّد إلى المطلق .
وفيه ما لا يخفى من أنّه وإن كان صحيحا سندا ولكنّه موهون بإعراض الأصحاب ، وكفى به مسقطا له عن الحجيّة ، مع أنّ قبول جميع الأخبار الحاصرة للتقييد أيضا في محلّ منع ، بل بعضها كالنصّ بالنسبة إلى نفي ذلك ونحوه ، كما أشرنا إليه في الغيبوبة بعد الشفق ، فلا بدّ من حمل الرواية على الاعتبار الاحتياطي في أوّل الشهر أو التقيّة ونحوها لا محالة .
وأمّا حملها على إرادة صورة وجود غيم ونحوه - كما عن الشيخ « 1 » - فهو كما ترى قول بما هو خلاف النصوص والفتاوى كلّها ، ولا شاهد عليه أصلا إلّا القياس بالوقت في الصلاة ، الذي لا نقول به ، ولذا قد يجزم بكون مراده رحمه اللّه أيضا الاعتبار الاحتياطي .
وربما احتمل في الجواهر « 2 » الحمل على إرادة الغيبوبة تحت الشعاع لليلتين أيضا .
وهو بعيد جدّا ، كما لا يخفى .
« و » كذا « لا » عبرة أيضا « بعدّ خمسة أيّام من أوّل الهلال في السنة الماضية » وجعل الخامس أوّل الصوم على المشهور ، بل وبلا خلاف إلّا من ظاهر الصدوق والكليني « 3 » وشاذّ من القدماء « 4 » ، فذهبوا إلى اعتبار ذلك ؛ لخبر الزعفراني :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليوم واليومين والثلاثة فأيّ يوم نصوم ؟ قال : « انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية وصم اليوم الخامس » « 5 » .
ومرسل محمّد بن عثمان ، عن بعض مشايخه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « صم في العام المستقبل اليوم الخامس من يوم صمت فيه عام أوّل » « 6 » .
وخبري غياث وعاصم بن حميد عن الصادق عليه السّلام - المرويّين عن الإقبال عن كتاب الحلال والحرام لإسحاق بن إبراهيم الثقفي « 7 » - قال : قالا : « عدّوا اليوم الذي تصومون فيه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 375 .
( 3 ) المقنع ، ص 187 ؛ الكافي ، ج 4 ، ص 80 .
( 4 ) كابن الجنيد على ما حكى عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 363 ، المسألة 91 .
( 5 ) الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 1 .
( 6 ) الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 2 .
( 7 ) الصواب أنّ الكتاب لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي ، كما أوعز إليه الطهراني في الذريعة ، ج 7 ، ص 61 ، الرقم 322 .