وغيرهم « 1 » - ونحوها ، وطرحهما لا محالة ، لا لما في كلام الشيخ والفاضل « 2 » وغيرهما من أنّهما لا يعارضان المتواترة الدالّة على أنّ الصوم والفطر للرؤية ؛ فإنّ فيه ما لا يخفى من أنّ قصارى دلالة تلك المتواترة لو دلّت على مذهب المشهور إنّما هو الظهور من جهة المفهوم ، والظاهر لا يعارض النصّ ، بل إنّما يتّجه حمله عليه ولو كان الظاهر أقوى سندا ، بل لأنّهما لا يعارضان سائر ما تقدّم قطعا ولو فرض انحصار النصّ منها في المكاتبة ؛ لترجيحها عليهما بالشهرة التي هي أقوى المرجّحات الخارجيّة ، والاعتضاد بسائر ما سمعت من كونها من الصحيح اصطلاحا على الصحيح ، بخلافهما ، فكيف وقد سمعت أنّ أكثر ما تقدّم نصّ في المطلوب ، بل ولو لم يكن إلّا الوجه المتقدّم الذي أشرنا إليه لكان من الواجب طرحهما في مقابله جدّا .
ومنه يظهر أنّه لا وجه لما قيل من أنّ الأخبار الأوّلة وإن كانت مشهورة رواية وعمل بها المشهور ولكنّ الترجيح للثانية ؛ لأنّها أقوى سندا ، والترجيح من حيث السند مقدّم على الترجيح بالشهرة ولو كانت في الرواية ؛ فإنّ الصغرى بل والكبرى أيضا في محلّ المنع .
وربما يحكى عن المختلف التفصيل بين أوّل الشهر فيعتبر فيه للاحتياط ، وآخره فلا « 3 » .
وهو أيضا - مع إمكان دعوى مخالفته للإجماع المركّب - في غاية الوهن ؛ لمنع وجوب الاحتياط هنا أوّلا ، ثمّ المنع عن كونه هو المرجّح أو المرجع بعد تعارض النصوص .
ومن هنا ربما ينزّل كلامه على إرادة غير الوجوب ، بل وفي الجواهر « 4 » الجزم بأنّه المراد ؛ مستشهدا بقرائن عليه من كلامه ، فلاحظ .
« و » كذا « لا » عبرة « بتطوّقه » أي الهلال ، وهو ظهور النور في جرمه مستديرا بلا خلاف أجده فيه ، إلّا من ظاهر الصدوق أيضا حيث روى في الفقيه - الذي لا يروي فيه إلّا ما يفتي به - صحيح مرازم عن الصادق عليه السّلام : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث ليال » « 5 » وعن السبزواري أيضا الميل إليه « 6 » ؛ لصحّة الخبر ، وكون نسبته إلى الأخبار
هامش
( 1 ) المجموع ، ج 6 ، ص 272 - 273 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 108 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 374 .
( 5 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1918 .
( 6 ) ذخيرة المعاد ، ص 533 - 534 .