وموثّق ابن عمّار عن الصادق عليه السّلام :
عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : « لا تصم إلا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه ، وإذا رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » « 1 » .
بتقريب أنّ المراد من « وسط النهار » فيه هو وسط النهار الشرعي ، وهو قبل الزوال بكثير ، بل ومفهوم صحيح محمّد بن قيس « 2 » أيضا بناء على حمله الوسط فيه على الزوال .
وضعف الكلّ واضح . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ المراد هو الرؤية المعهودة المتعارفة بين الناس ، أعني الرؤية في الليلة السابقة ؛ لأنّه المنساق منها هنا عرفا ، ولأنّ المفرد المحلّى إنّما يفيد العموم حيث لا عهد ، ولأنّه لا أقلّ من الانصراف لو سلّم ، وحينئذ فهذه المتواترة إنّما تدلّ على مذهب المشهور بمفهوم الحصر المستفاد من بعضها ، بل وكلّها .
وأمّا الأخبار الباقية ؛ فلأنّك قد عرفت أنّ الأخير منها دالّ على القول الأوّل جدّا .
والمرسل إنّما هو مرفوع محمّد بن أحمد ، الذي رواه الكليني إلى قوله : « إلى عيدهم » « 3 » وقوله : « إذا رئي » إلى آخره ، إنّما هو موثّق عبيد بعينه « 4 » ، وليس رواية أخرى ، كما لا يخفى .
وموثّق ابن عمّار أيضا أقصاه الظهور الذي لا يعارض نصّ ما تقدّم ؛ لاحتماله إرادة الصوم بقصد أنّه آخر شعبان ، كما فسّره بذلك الشيخ « 5 » وغيره « 6 » ، بل وفي المنتهى استدلّ به للقول الأوّل ، وزاد في آخره : « يعني أتمّ صومك إلى الليل على أنّه من شعبان دون أن ينوي أنّه من رمضان » « 7 » ، ظاهرا في أنّه من كلام الراوي .
ولعلّه إنّما جعل ذلك قرينة على الحمل المزبور ، بناء منه على أنّ فهم الراوي حجّة وإن كان فيه نظر ظاهر ، بل ولم نجد هذه الزيادة في الوسائل ، فلعلّها ليست من كلام الراوي أيضا ، فلاحظ . فينحصر الدليل في الخبرين الأوّلين ، وهما أيضا لا بدّ من حملهما على التقيّة - ولو لكونه مذهب جماعة منهم ، كابن مسعود وأنس وابن عمر وأبي يوسف
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .
( 2 ) تقدّم في ص 2515 .
( 3 ) الكافي ، ج 4 ، ص 169 ، باب ما يجب على الناس إذا صحّ عندهم الرؤية . . . ، ح 2 .
( 4 ) تقدّم قبيل هذا .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 .
( 6 ) كالنجفي في جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 372 .
( 7 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .