أنّه قال : « ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن يونس وحديثه لا يعتمد عليه » « 1 » وهو ظاهر في اختصاص القدح برواياته عن يونس ، فلا يكون قدحا في هذه الرواية ، ولا في الراوي أصلا ، ومع أنّ النجاشي رحمه اللّه قال : « رأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون من مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى ؟ » « 2 » فلا يعارض توثيق من عرفت من الأصحاب إيّاه جدّا كتضعيف الشيخ إيّاه « 3 » ؛ اعتمادا على الاستثناء المزبور .
وأمّا نسبته إلى الغلوّ فهي غلط ، ولم نجدها إلّا في كلام الشيخ ناسبا إلى « قيل » مشعرا بضعفها ، فلا عبرة بها أصلا ، كما أنّه لا وجه للمناقشة في دلالته بأنّ ذيله وإن كان ظاهرا في السؤال عن هلال شوّال ولكن صدره ظاهر في السؤال عن هلال شهر رمضان ، فحينئذ يفيد عكس المدّعى ، أو يسقط عن الدلالة ؛ للاضطراب ؛ فإنّ دعوى ظهور صدره في ذلك في غاية السقوط بعد ظهور أنّه قال : « ربما غمّ علينا الهلال في شهر رمضان » لا هلال شهر رمضان ، والأوّل ظاهر في هلال شوّال ، فإنّه هلال يرى في آخر شهر رمضان ، كما هو نصّ خبر جرّاح ، الآتي ، وأمّا هلال شهر رمضان فهو يرى في آخر شعبان .
سلّمنا ، ولكن قد يطلق على هلال شوّال هلال شهر رمضان ، توسّعا ، كما وقع في رواية ابن عمّار ، الآتية ، فذيله يصير قرينة على إرادته ، ولا يمكن العكس ؛ لعدم مناسبة ما في ذيله من التعليل لهلال شهر رمضان ، ولغير ذلك ، كما هو واضح .
وخبر جرّاح المدائني عن الصادق عليه السّلام : « من رأى هلال شوّال بنهار في رمضان فليتمّ صيامه » « 4 » .
وخبره الآخر المرويّ عن تفسير العيّاشي عنه عليه السّلام قال : « قال اللّه تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
يعني صوم رمضان ، فمن رأى الهلال بالنهار فليتمّ صيامه » « 5 » .
وتعليق الحكم فيهما على مطلق النهار من غير إشعار بإرادة ما بعد الزوال مع كونهما في
هامش
( 1 ) حكاه عنه النجاشي في رجاله ، ص 333 ، الرقم 896 ، والشيخ الطوسي حكى مثله في الفهرست والاستبصار ، المذكورين قبيل هذا .
( 2 ) رجال النجاشي ، ص 333 ، الرقم 896 .
( 3 ) الاستبصار ، ج 3 ، ص 156 ، ذيل الحديث 568 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .
( 5 ) تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 190 ، ح 307 / 206 ، والآية في سورة البقرة ( 2 ) : 187 .