يوما ، والناهية عن اتّباع الشكّ والظنّ - مع أنّ قول الحاكم لا يفيد أزيد من الظنّ - عدم ثبوت الهلال بحكمه ، إلّا أنّ الأقوى ما عليه المشهور ؛ لقوّة دليله ونفوذ حكمه فيما هو أعظم من رؤية الهلال كالدماء ونحوها . ثمّ هذا كلّه في حكمه بعد ثبوته عنده بشاهدين .
وأمّا ثبوته بحكمه المستند إلى علمه وعدمه وجهان : من إطلاق ما دلّ على نفوذه وأنّ العلم أقوى من البيّنة كما عن المدارك « 1 » ، ومن الحصر في قوله عليه السّلام : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 » فمقتضاه عدم ثبوته بغير البيّنة وعدم نفوذ حكمه المستند إلى غيرها .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد بالحصر عدم إجازة شهادة فاسقين أو مجهولين ، كما هو عند العامّة أو عدل واحد ، لا أنّ المراد عدم ثبوته إلّا بذلك .
ثمّ على القول بنفوذ حكمه على غيره هل يخصّ ذلك بالمقلّد أو يعمّه والمجتهد ؟ فيه وجهان ، بل قولان : حيث إنّ المحكيّ عن بعض أفاضل المتأخّرين اختصاصه بالمقلّد « 3 » . وأمّا المجتهد فله البناء على رأيه ، خصوصا إذا قال الحاكم : اليوم الصوم أو الفطر ، وأجمل . وفي الدروس :
ولو قال الحاكم : اليوم الصوم أو الفطر ، ففي وجوب استفساره على السامع ثلاثة أوجه « 4 » .
وفي الجواهر بعد تضعيفه للقول بعدم نفوذ حكم الحاكم قال :
وأضعف منه الاستناد إلى عدم ثبوت عموم حكم الحاكم لما يشمل ذلك ، إنّما المسلّم منه في خصوص المخاصمة دون غيرها ؛ إذ هو كما ترى مناف لإطلاق الأدلّة ، وتشكيك فيما يمكن تحصيل الإجماع عليه ، خصوصا في أمثال هذه الموضوعات العامّة التي من المعلوم الرجوع فيها إلى الحكّام ، كما لا يخفى على من له خبرة بالشرع وسياسته ، وبكلمات الأصحاب في المقامات المختلفة ، فما صدر عن بعض متأخّري المتأخّرين من الوسوسة في ذلك من غير فرق بين حكمه المستند إلى علمه أو البيّنة أو غيرهما لا ينبغي الالتفات إليه ؛ لما عرفت من ثبوت الهلال بذلك ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين الحاكم الآخر وغيره ، فيجب الصوم أو الفطر على الجميع .
نعم ، لو قال : اليوم الصوم أو الفطر - من غير تصريح بكونه لرؤية أو شهادة - ففي
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 171 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشّهادة عليها ، ح 2 .
( 3 ) هو الشيخ جعفر كاشف الغطاء في كشف الغطاء ، ج 4 ، ص 58 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .