تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2449

مساهمون:

ص٢٤٤٩
الواحد منهم فيقول : رأيته من بين الجمّ الغفير ، بل ربما ادّعى رؤيته في غير مكانه ، وقد خرجت هذه الروايات مخرج الإنكار عليهم ، لا لبيان عدم الاجتزاء بالشاهدين العدلين اللذين قد اكتفى الشارع بهما في جميع الموضوعات التي فيها ما هو أعظم من رؤية الهلال بمراتب كالدماء ونحوها ، فلا ينبغي التوقّف في ذلك ، ولا الإطناب في فساد ما يخالفه « 1 » . ولكن في الحدائق الجمع بين هاتين الروايتين وبين غيرهما من النصوص الدالّة على الاجتزاء بشهادة العدلين بأنّه : لا بدّ من العلم مع عدم العلّة من الغيم ونحوه ، ولا يجزئ التظنّي وإن كان من شهادة العدلين ، وهذا هو الذي أشاروا إليه بقولهم عليهم السّلام : « إذا رآه الواحد رآه عشرة ، وإذا رآه عشرة رآه مائة » . نعم ، لو كان هناك غيم أو نحوه اجتزئ بالشاهدين ؛ لإمكان اختصاصهما حينئذ بالرؤية دون غيرهما ، بل لعلّ اعتبار كونهما من خارج البلد جريا مجرى الغالب ؛ لأنّهما لو كانا قد رأياه وهما من أهل البلد لرآه غيرهما أيضا بخلاف الخارجين ، كما أنّ اعتبار الخمسين في الخبرين ليس إلّا لإرادة حصول العلم ، ونصوص الاجتزاء بالشاهدين ليس فيهما إلّا الإهمال المتحقّق في حال الغيم ، وعلى تقدير الإطلاق فهو مقيّد بالخبرين المزبورين . انتهى « 2 » . وفي الجواهر : أنّ ذلك جميعه كما ترى ؛ إذ هو مع إمكان تحصيل الإجماع المركّب بخلافه واضح الضعف من وجوه ، خصوصا بعد ما عرفت من أنّ مبنى تلك النصوص الإنكار على ما هو متعارف عند العامّة « 3 » . إلى آخر ما نقلنا عنه آنفا . ثمّ إنّ ظاهر إطلاق النصوص وصريح جملة من الأصحاب أنّه لا يعتبر في ثبوت الهلال بالشاهدين حكم الحاكم ، بل لو رآه عدلان ولم يشهدا عند الحاكم وجب على من سمع شهادتهما وعرف عدالتهما الصوم أو الفطر ، بل لعلّه كالصريح في صحيحة منصور المتقدّمة :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 356 - 357 . ( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 255 - 256 . ( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 357 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2449 | رضا مختاري / محسن صادقي