« فإن شهد عندك شاهدان . . . » « 1 » وصحيحة الحلبي وقد قال له :
أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما ، أقضي ذلك اليوم ؟ قال : « لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 2 » .
وفي الجواهر :
بل الظاهر من إطلاقهما الاجتزاء بهما وإنّ ردّهما الحاكم ؛ لعدم تحقّق عدالتهما أو نحو ذلك ممّا لم يكن كذلك عند غيره ممّن شهدا عنده « 3 » .
الثالث : حكم الحاكم ، وإليه أشار في المتن : - وقال قدّس سرّه : - « وحكم الحاكم الذي لم يعلم خطؤه بمنزلة العلم بالنسبة إلى الحكم المزبور » .
أقول : المشهور عند الأصحاب أنّه يجب قبول حكم الحاكم في ثبوت الهلال بعد ثبوته عنده بشاهدين . وفي الدروس : هل يكفي قول الحاكم في ثبوت الهلال ؟ الأقرب نعم « 4 » ، والمحكيّ عن بعض المتأخّرين - كما هو صريح المحكيّ عن الحدائق - العدم « 5 » .
واستند للأوّل بالأخبار الدالّة بعمومها أو إطلاقها على وجوب الرجوع إلى حكم الفقيه ، وأنّ الرادّ عليه كالرادّ عليهم « 6 » ، وخصوص صحيحة محمّد بن قيس : « إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار » « 7 » . حيث إنّ المراد بالإمام من يرجع إليه في الأحكام ، أي الفقيه . وعلى تقدير ظهوره في إمام الأصل فالحكم ثابت للفقيه بعموم أدلّة النيابة .
اللّهمّ إلّا أن يقال باختصاص أدلّة النيابة ووجوب قبول حكم الفقيه بما يتعلّق بالدعاوي والقضاء بين الخصوم والفتاوى ، والصحيحة واردة في الإمام وهو الظاهر في إمام الأصل ، وأصالة ثبوت كلّ حكم ثبت له لنائبه أيضا غير معلوم .
وحينئذ فمقتضى الأصل ، والأخبار المعلّقة للصوم والفطر على الرؤية أو مضيّ ثلاثين
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 2447 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 - 162 ، ح 455 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 358 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .
( 5 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 258 .
( 6 ) الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 .
( 7 ) الكافي ، ج 4 ، ص 169 ، باب ما يجب على الناس إذا صحّ عندهم ، ح 1 .