والأخبار ، ففي صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال :
سألته عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، له أن يصوم ؟ قال :
« إذا لم يشكّ فيه فليصم » « 1 » .
وفي حكم الرؤية العلم بذلك بالتواتر ، والشياع المفيد للعلم ، أو غير ذلك من الطرق العلميّة ، كما أنّه يجب عليه الإفطار بجميع ذلك في هلال شوّال ، والمناط حصول العلم بذلك من أيّ سبب كان ، والرؤية من أظهر طرقه .
الثاني : شهادة العدلين ، وإليه أشار في المتن : وقال قدّس سرّه : « والبيّنة الشرعيّة عند من تقوم عنده » .
أقول : المشهور عند الأصحاب - شهرة عظيمة كادت أن تكون إجماعا - ثبوت الهلال بشهادة العدلين ، سواء كان في السماء علّة أم لا ، وسواء كانت الشهادة منهما من خارج البلد أو داخله ، وذلك لعموم ما دلّ على حجيّة البيّنة ، وخصوص ما ورد في الهلال ، كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 » ، وصحيحة حمّاد وشعيب : « لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال إلّا رجلين » « 3 » وصحيحة منصور :
صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته ، فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه « 4 » .
وصحيحة الشحّام وفيها :
إلّا أن يشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم « 5 » .
والمحكيّ عن الصدوق والشيخ وابني زهرة وحمزة وأبي الصلاح : أنّ الشهادة تقبل مع العلّة خاصّة ، ومع عدمها يعتبر الخمسون « 6 » . وعن المقنع :
واعلم أنّه لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، ويجوز شهادة رجلين عدلين إذا كانوا من خارج البلد وكان بالمصر علّة . « 7 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 317 ، ح 964 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 316 - 317 ، ح 962 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 .
( 6 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 267 ؛ غنية النزوع ، ص 135 ؛ الوسيلة ، ص 141 ؛ الكافي في الفقه ، ص 181 .
( 7 ) المقنع ، ص 183 .