قال في الاستبصار :
ولو سلم من ذلك كلّه لم يكن منافيا للقول بالرؤية ، بل يؤكّد القول بها ؛ لأنّ الكلام في السنة الماضية ، وأنّه بأيّ شيء يعلم الشهر فيها مثل الكلام في السنة الحاضرة ، فلا بدّ أن يستند ذلك إلى الرؤية ؛ ليكون للخبر فائدة « 1 » . انتهى .
وهذا الكلام منه غريب ، والنظر فيه واضح .
وبالجملة ، فلتكن هذه الروايات مطّرحة ، أو محمولة على ما حمل عليه الشيخ من أنّه يصوم اليوم الخامس بنيّة شعبان استظهارا ، أي فيما فرض الخامس ليلة الثلاثين من شعبان ، وإن وافق الواحد والثلاثين فيصام بنيّة رمضان قطعا ، وأمّا قضاء العادة فالقطعي منه بتفاوت خصوص هذا العدد في كلّ سنة ممنوع وظنيّة غير معتبر في المقام ، والقطعي منه بتفاوتمّا غير مجد في ثبوت خصوص الخمسة . وفي المبسوط والتذكرة والمختلف والتحرير والدروس والروضة والمسالك العمل بمضمون رواية عدّ الخمسة فيما لو غمّت السنة تمام شهورها ، وفي الروضة نسبته إلى جماعة « 2 » ، وقوّاه في جامع المقاصد « 3 » . قال في الثاني - مع عدم غمّة الأهلّة - : « إنّه لو قيل بذلك بناء على العادة القاضية بعدم تماميّة شهور السنة بأسرها ، كان وجها » « 4 » .
وعلى كلّ حال ، فالتعويل على ذلك مع غمّة الأهلّة إمّا حملا للروايات على التقييد بهذه الصورة ، كما حكاه في الرياض عن الجماعة « 5 » ، أو استنادا إلى العادة ، كما في التذكرة « 6 » والمختلف « 7 » . قال في الثاني بعد تضعيف النصّ : « وهذا الكلام وإن كان واردا على الخبرين إلّا أنّا نحن إنّما اعتمدنا على العادة » 8 . وفي جامع المقاصد : « والعمل بهذه الرواية قويّ ؛
هامش
( 1 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 76 .
( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 267 - 268 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 141 - 142 ؛ مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 363 ، المسألة 91 ؛ تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 492 ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 ؛ الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 113 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 54 - 55 .
( 3 ) جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 93 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 141 ، المسألة 85 .
( 5 ) رياض المسائل ، ج 5 ، ص 417 - 418 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 142 .
( 7 ) و 8 مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 363 - 364 ، المسألة 91 .