والإجماع المحكيّ في المدارك « 1 » .
« و » لا يجب بل « يستحبّ طلب الهلال » في ليلتي الشكّ على المشهور المنصور للأصول والإطلاقات ، وعدم الدليل على الوجوب ، خلافا للعلّامة في التذكرة فأوجبه ؛ نظرا إلى أنّ الصوم في أوّل رمضان واجب ، وكذا الإفطار في العيد فوجب التوصّل إلى معرفة وقتهما ؛ لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب « 2 » . وهو ممنوع ، ولا أقلّ مشكوك ، فالأصول حاكمة بعدم وجوبه . « وإن كان الأحوط عدم تركه » تفصّيا عن الخلاف والشبهة .
« ولو رئي الهلال في أحد من البلاد المتقاربة التي لم تختلف مطالعها كالعراق وبغداد ولم ير في غيره وجب الصوم على الجميع » بلا خلاف نصّا وفتوى ، بل لا إشكال فيه .
« ولو كانت متباعدة كبغداد وخراسان والحجاز والعراق فلكلّ حكمه » فيجب الصوم حيث ما رأوا فيه الهلال دون ما لم يروا على المشهور المنصور ؛ عملا بما دلّ كتابا وسنّة على الوجوب في الأوّل ، وبالأصول في الثاني . خلافا لبعض علمائنا ، كما في التذكرة ، فجعل حكم البلاد كلّها واحدا ، فمتى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر كان ذلك ماضيا في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا « 3 » .
واختاره العلّامة في المنتهى أيضا في أوّل كلامه ، معلّلا بأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد بالرؤية ، وفي الثاني بالشهادة فيجب صومه ، وبأنّ البيّنة العادلة شهدت بالهلال فيجب الصوم ، كما لو تقاربت البلاد ، وبأنّه شهد برؤيته من يقبل قوله فيجب القضاء لو فات ؛ للنصوص الدالّة عليه « 4 » ، وبأنّ الأرض مسطّحة فإذا اختلفت البلاد في الرؤية فإنّما هو لأمر عارضي .
والكلّ ضعيف ، بل القول به خلاف الإجماع قطعا .
هذا كلّه في هلال شهر رمضان وحكم هلال العيد ، بل كلّ شهر كذلك ؛ لاتّحاد الكلّ في الدليل إثباتا ونفيا .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 164 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 120 ، المسألة 74 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ، المسألة 76 .
( 4 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 - 593 ، الطبعة الحجرية .