فالتحقيق في المسألة أنّ الأصل في شهادة العدلين الحجيّة ولو في نحو المسألة كما هو مقتضى العموم ، وخصوص إطلاق ما مرّ من المستفيضة ، إلّا مع حصول التهمة ولو بما في سياق الخبرين من استهلال جماعة سالمي الأبصار فاقدي الموانع منه خارجا وداخلا .
ثمّ دعوى بعضهم الرؤية مع إنكار الباقين لها بحيث يوجب الظنّ بتوهّمهم مثلا فلا حجّة حينئذ فيها . وغير بعيد أن يكون مراد المانعين هذه الصورة خاصّة ، والأكثر الأولى ، وعليه فلا نزاع أصلا .
وكيف كان ، فإن كان مراد الأوّلين ما ذكرنا ، وإلّا فلا أعرف لهم حجّة ؛ لما عرفت من اختصاص الخبرين بالصورة التي لا نزاع فيها .
نعم ، ربما يبقى الإشكال في اعتبار الخمسين مع التهمة وعدم حصول القطع من شهادتهم ، من إطلاق الخبرين بالاعتبار ، ومن احتمال وروده فيهما مورد التمثيل لما يحصل به اليقين ، وأنّ اعتباره من جهته لا لخصوصيّة فيه ، كما ربما يفهم من سياق الصحيح « 1 » ؛ حيث صرّح في صدره بالنهي عن التظنّي ، كما وقع مثله في كثير من النصوص ، بل في بعضها « 2 » التصريح بالنهي عن الخمسين مع عدم اليقين ، ولعلّ هذا أجود .
فالمعتبر في صورة التهمة وتعارض الشهادة القطع دون الظنّ ، إلّا على القول بكفايته في الشياع . وهو ضعيف . فحيث ما حصل اعتبر ولو فيما دون العدد ، وحيث لا فلا ، ولو فيه فصاعدا .
كلّ ذلك عملا بالأصول والنصوص الناهية في الرؤية عن الظنون .
« و » منها - مضافا إلى الحصر المستفاد من الظواهر - يستفاد أنّه « لا اعتبار » في معرفة الشهر « بالجدول » وهو كما قيل : حساب مخصوص مأخوذ من سير القمر واجتماعه مع الشمس . « 3 »
« ولا بالعدد » بأيّ معنى فسّر ، سواء بعدّ شعبان ناقصا أبدا ، أو رمضان تامّا أبدا ، أو بعدّ شهر تامّا وآخر ناقصا مطلقا ، أو عدّ تسعة وخمسين من هلال رجب ، أو غير ذلك .
« ولا بالغيبوبة » أي غيبوبة الهلال « بعد الشفق ، ولا بالتطوّق » بظهور النور في جرمه
هامش
( 1 ) . أي صحيحة أبي أيّوب الخرّاز في تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 2 ) . كخبر أبي العبّاس في الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1912 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 175 .