فلا ينحصر المخبرون في عدد .
ولا فرق في ذلك بين خبر المسلم والكافر ، والصغير والكبير ، والأنثى والذكر ، كما قرّر في حكم التواتر . « 1 » انتهى .
وتبعه جماعة من متأخّري المتأخّرين . « 2 » وهو حسن .
وتزيد الحجّة على فساد اعتبار الظنّ مطلقا استفاضة المعتبرة بأنّه ليس الهلال بالرأي ولا التظنّي ، وأنّ اليقين لا يدخل فيه الشكّ صم للرؤية وأفطر للرؤية . وفيها الصحيح والموثّق وغيرهما . فالقول باعتباره ضعيف جدّا .
« ولو لم يتّفق » شيء من « ذلك قيل : » والقائل الديلمي « 3 » « يقبل » الشاهد « الواحد » .
واستدلّ له « 4 » بأنّ فيه « احتياطا للصوم » . وبالصحيح : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد [ عليه ] عدل من المسلمين » « 5 » ، الحديث .
ويضعّف الأوّل : بأنّه على تقدير تسليمه ليس بدليل شرعي ، مع أنّه إنّما يتمّ على القول بجواز صوم يوم الشكّ بنيّة رمضان وأجزأه عنه إذا طابقه . وأمّا على القول بالعدم - كما هو الأقرب على ما مرّ - فلا يمكن الاحتياط بصومه بنيّته ، والصوم بنيّة شعبان ليس فيه عمل بشهادة العدل الواحد ، بل عدول عنها .
والثاني : أوّلا بمخالفته المطلوب ؛ لوروده بالقبول في أوّل شوّال لا أوّل رمضان ، كما هو المطلوب .
وثانيا بأنّ لفظ « العدل » كما يطلق على الواحد كذا يطلق على الزائد ؛ لأنّه مصدر يصدق على القليل والكثير ، تقول : رجل عدل ، ورجلان عدل ، ورجال عدل .
وثالثا باختلاف النسخ ، فبعض بما ذكر ، وآخر مكان « أو شهد عدل » « وأشهدوا عليه عدولا » ، وثالث مكانه : « أو تشهد عليه بيّنة عدل من المسلمين » مع اختلاف النسخ لم يكن فيها حجّة .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 - 166 .
( 2 ) . كالمحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 530 ؛ والبحراني في الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 249 .
( 3 ) . المراسم ، ص 96 .
( 4 ) . المستدلّ هو العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 355 ، المسألة 88 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1913 .