منها : الخبر : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، فإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » . « 1 »
ونحوه آخر . « 2 »
ومنها : الصحيح : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث » . « 3 »
وفيها أجمع قصور عن المقاومة لما مرّ ، مضافا إلى ضعف سند الأوّلين ، ومعارضتهما - زيادة على ما مضى - بظاهر خصوص بعض النصوص . وفيه :
كتب إليّ أبو الحسن العسكري كتابا وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان ، وكان يوم الأربعاء يوم الشكّ ، وصام أهل بغداد يوم الخميس وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس وأنّ الشهر كان عندنا يوم الأربعاء ، قال : فكتب إليّ : « زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا » قال : ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت به إليه ؟ فقال لي : « أولم أكتب إليك إنّما صمت الخميس ولا تصم إلّا للرؤية ؟ » « 4 »
فتدبّر في الدلالة وتأمّل فيها فإنّها لعلّها لا تخلو عن نوع مناقشة ، كما أشار إليه في الذخيرة . « 5 » لكنّها عند التحقيق ضعيفة ، مع احتمال هذه النصوص الحمل على التقيّة ، أو الأغلبيّة ، كما في الوسائل « 6 » وغيره .
وأمّا الحمل على صورة الغيم - كما ذكره الشيخ في كتابي الحديث « 7 » - فلعلّه لمجرّد الجمع بين النصوص ، وإلّا فلا شاهد عليه ، مع أنّ الجمع بينها بذلك فرع المقاومة ، وهي في المقام مفقودة ، كما عرفته .
وللمحكيّ في التنقيح « 8 » عن الإسكافي في الأخير ؛ للنصوص المستفيضة ومنها الرضوي . « 9 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 7 .
( 2 ) . وهي رواية إسماعيل بن الحرّ في الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 12 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 11 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 .
( 5 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 281 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 75 .
( 8 ) . التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 377 .
( 9 ) . فقه الرضا عليه السّلام ، ص 209 .