صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع عليه السّلام : « لا تصومنّ الشكّ ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » . « 1 »
« وإن كانت الرؤية في يوم قبل الزوال على الأصحّ ، وفاقا للسيّد » حيث قال في المسائل الناصريّة - لمّا ذكر قول الناصر : « إنّه إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية » - : « هذا صحيح ، وهو مذهبنا » . « 2 »
قال في المختلف :
وادّعى السيّد المرتضى أنّ عليّا عليه السّلام وابن مسعود وابن عمر قالوا به ولا مخالف لهم . « 3 »
ومال إليه في المنتقى حيث قال بعد موثّق عبيد بن زرارة :
ولطريق هذا الخبر اعتبار ظاهر ومزيّة واضحة ، وموافقة الحديث الحسن له تزيده اعتبارا ، وقد حملهما الشيخ على معنى بعيد . « 4 »
ثمّ روى عن الصدوق صحيح محمّد بن قيس الوارد في حكم تأخير صلاة العيد إلى الغد إن ثبت الهلال بالشهادة بعد الزوال ، ثمّ نقل ما ذكره الصدوق في الفقيه بعد الخبر المذكور بقوله :
وفي خبر آخر قال : « إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أوّل النهار إلى عيدهم ، وإذا رئي هلال شهر شوّال بالنهار قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » . « 5 »
وذلك الكلام يدلّ على أنّ الصدوق ذهب إلى ذلك القول - سواء حمل على أنّه من كلامه أو أنّه خبر رواه مرسلا ، كما لا يخفى على من عهد بما ذكره في أوّل الكتاب - « 6 » بل على ما يظهر منه أنّه كثيرا يروي الخبر مرسلا بحيث لا يتميّز عن كلامه فيما كان هو مذهبه ومعتقده صريحا .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 446 .
( 2 ) . المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 359 ، المسألة 89 .
( 4 ) . منتقى الجمان ، ج 2 ، ص 482 .
( 5 ) . منتقى الجمان ، ج 2 ، ص 482 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 168 ، ح 2040 .
( 6 ) . راجع الفقيه ، ج 1 ، ص 3 .